بالتفصيل فتن " الناكثين " و " القاسطين " و " المارقين " التي تعدّ في حقيقتها
انعكاساً لحركة الإمام الإصلاحيّة ، وردّ فعل على مواضعه المبدئيّة الصُّلبة
بإزاء الحقوق الإلهيّة ، ودفاعه عن قيم الناس وحقوقها .
من النقاط المبدعة اللامعة في هذا القسم تسليط الضوء على بعض
الزوايا الفكريّة والنفسيّة والمواقف السياسيّة لمثيري الفتنة ، ومتابعة
تجلّيات ذلك بعمق ودقّة في حركة خوارج النهروان .
إنّ هذا البحث - في الصيغة التي اكتسبتها هذه الدراسة من خلال معرفة
الوثائق التاريخيّة ، وتحرّي التوجيهات الروائيّة التي احتوت هذه
الخصائص - لهو حديث مبتكر وتحليل بكر بديع .
على أنّ هذا القسم برمّته هو أكثر أقسام الكتاب عِظة ، وأعظمها درساً .
القسم السابع : أيّام التّخاذل
اتّسمت السنوات الأُولى لحكم الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بأنّها سنوات
مواجهة وصِدام مع مثيري الفتنة . هكذا مضت بتمامها ، وقد تعب الناس
من دوام هذه الفتن وأصابتهم الملالة من المواجهة والاضطراب وعدم
الاستقرار . على صعيد آخر دأب أرباب الفتنة - خاصّة مركزها الأساس
في الشام - على إيجاد الأزمات على الدوام ، وإثارة الفتن باستمرار ، وزرع
العقبات أمام الحكومة المركزيّة .
ويجيء القسم السابع هذا حديثاً عن ذلك العهد . فهذه كلمات الإمام
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) تفيض من ألم الوحدة وحرقتها ، وتبثّ شكواها من
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 23
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٣