غير بعيد رجع سعد بالروايا فقال : يا رسول الله ، ما أستطيع أن أمضي ! لقد وقفت
قدماي رُعباً من القوم ! ! فقال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : اجلس .
ثمّ بعث رجلاً آخر ، فخرج بالروايا حتى إذا كان بالمكان الذي انتهى إليه
الأوّل رجع ، فقال له النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : لِمَ رجعت ؟ ! فقال : والذي بعثك بالحقّ ما
استطعت أن أمضي رُعباً ! !
فدعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب صلوات الله عليهما ،
فأرسله بالروايا ، وخرج السقاة وهم لا يشكّون في رجوعه لما رأوا من رجوع
من تقدّمه ، فخرج عليّ ( عليه السلام ) بالروايا ، حتى ورد الحِرار ( 1 ) فاستقى ، ثمّ أقبل بها إلى
النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ولها زجل ( 2 ) ، فكبّر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، ودعا له بخير ( 3 ) .
194 - صحيح البخاري عن البراء بن عازب : لمّا صالح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أهل
الحديبيّة ، كتب عليّ بينهم كتاباً ، فكتب : محمّد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال المشركون :
لا تكتب " محمّد رسول الله " ؛ لو كنت رسولا لم نقاتلك ! ! فقال لعليّ : امحُه . فقال
عليّ : ما أنا بالذي أمحاه ، فمحاه رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيده ( 4 ) .
195 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : إنّي كنت كاتب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم الحديبيّة ، فكتبت : هذا
هامش
( 1 ) حِرار : جمع حَرّة - وهي كثيرة في بلاد العرب ؛ كحرّة أوطاس وحرّة تبوك - وهي أرض ذات حجارة
سود نخرة كأنّها أُحرقت بالنار ( تقويم البلدان : 2 / 234 و 245 ) .
( 2 ) الزَّجَل : الصوت ( المحيط في اللغة : 7 / 23 ) .
( 3 ) الإرشاد : 1 / 121 وراجع الإصابة : 5 / 269 / 6972 .
( 4 ) صحيح البخاري : 2 / 960 / 2551 ، صحيح مسلم : 3 / 1409 / 90 ، مسند ابن حنبل :
6 / 420 / 18591 ، خصائص أمير المؤمنين للنسائي : 334 / 191 ، السنن الكبرى : 5 / 111 / 9189
نحوه وراجع صحيح البخاري : 3 / 1163 / 3013 وسنن الدارمي : 2 / 687 / 2412 وخصائص
أمير المؤمنين للنسائي : 336 / 192 .