الناس يغنمون قالوا : يذهب هؤلاء بالغنائم ونبقى نحن ، فقالوا لعبد الله بن عمرو
ابن حزم - الذي كان رئيساً عليهم : نريد أن نغنم كما غنم الناس ، فقال : إنّ
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمرني أن لا أبرح من موضعي هذا ، فقالوا له : إنّه أمرك بهذا وهو لا
يدري أنّ الأمر يبلغ إلى ما ترى ! ومالوا إلى الغنائم وتركوه ، ولم يبرح هو من
موضعه ، فحمل عليه خالد بن الوليد فقتله ، وجاء من ظهر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يريده
فنظر إلى النبيّ في حَفٍّ من أصحابه فقال لمن معه : دونكم هذا الذي تطلبون
فشأنكم به ، فحملوا عليه حملة رجل واحد ضرباً بالسيوف وطعناً بالرماح ورمياً
بالنبل ورضخاً بالحجارة ، وجعل أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) يقاتلون عنه حتى قتل منهم
سبعون رجلاً .
وثبت أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وأبو دجانة الأنصاري وسهل بن حنيف للقوم يدفعون
عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وكثر عليهم المشركون ، ففتح رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عينيه ونظر إلى
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . . . فقال : يا عليّ ! ما فعل الناس ؟ فقال : نقضوا العهد وولّوا
الدبر ، فقال له : فاكفني هؤلاء الذين قد قصدوا قصدي ، فحمل عليهم
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فكشفهم ، ثمّ عاد إليه - وقد حملوا عليه من ناحية أُخرى - فكرّ
عليهم فكشفهم ، وأبو دجانة وسهل بن حنيف قائمان على رأسه بيد كلّ واحد
منهما سيفه ليذبّ عنه ( 1 ) .
161 - الإمام الصادق عن آبائه ( عليهم السلام ) : كان أصحاب اللواء يوم أُحد تسعة ، قتلهم
عليّ عن آخرهم ، وانهزم القوم ، وطارت مخزوم منذ فضحها عليّ بن أبي طالب
يومئذ .
هامش
( 1 ) الإرشاد : 1 / 80 ، كشف الغمّة : 1 / 192 وراجع تفسير القمّي : 1 / 112 .