بدأ القتال صبيحة السابع من شوّال سنة 3 ه ( 1 ) ، وكاد النصر يكون حليف
المسلمين في البداية لولا ترك الرصَد مواضعهم من الجبل طمعاً في الغنائم ،
فباغتهم العدوّ ، وإذا هم بوضعهم العسكريّ المتخلخل ، أمام عدوٍّ حاقد موتور
متفان في سبيل هدفه - ممّا ذكر التاريخ تفاصيله - فتلقّوا ضربات شديدة موجعة ،
وانكسروا ( 2 ) ، وآثر كثير منهم الفرار على البقاء ، وتركوا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحده في
الميدان ، ولم يثبت معه إلاّ الإمام عليّ ( عليه السلام ) ونفر قليل ، فكان ( عليه السلام ) يُحيط
برسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ويدفع عنه الهجمات كالليث الهصور .
لقد كانت أُحد من أشدّ معارك النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) وقعاً ، وأكثرها دروساً وعِبَراً ، وأبلغها
تنبيهاً وتذكيراً ، وكان الإمام ( عليه السلام ) فيها البطل الذي لا صنو له في دوره البارز
المتفرّد ؛ إذ :
1 - كان رافع لوائها الأصلي ( 3 ) ؛ وهو لواء المهاجرين ( 4 ) .
2 - وبسيفه هلك صاحب لواء الشرك المغرور طلحة بن أبي طلحة ( 5 ) .
3 - وبضرباته المتوالية قتل بعد طلحة ثمانية غيره حملوا اللواء بعده ، فأفناهم
هامش
( 1 ) المغازي : 1 / 199 وص 208 ، الكامل في التاريخ : 1 / 547 ، السيرة الحلبيّة : 2 / 216 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 2 / 513 ، الكامل في التاريخ : 1 / 551 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 2 / 173 ،
المغازي : 1 / 229 ، السيرة الحلبيّة : 2 / 226 .
( 3 ) تاريخ دمشق : 42 / 72 ؛ إعلام الورى : 1 / 374 ، بشارة المصطفى : 186 .
( 4 ) الإرشاد : 1 / 80 ؛ المغازي : 1 / 215 ، تاريخ الطبري : 2 / 516 ، السيرة النبويّة لابن هشام :
3 / 77 ، تاريخ الإسلام للذهبي : 2 / 170 وص 177 ، الكامل في التاريخ : 1 / 552 .
( 5 ) المغازي : 1 / 226 ، تاريخ الطبري : 2 / 509 وفيه " طلحة بن عثمان " ، السيرة النبويّة لابن هشام :
3 / 158 ؛ الإرشاد : 1 / 91 .