وقمت فقلت مثل مقالتي الأُولى ، فقال : اجلس . ثمّ أعاد على القوم مقالته ثالثة
فلم ينطق أحد منهم بحرف ، فقلت : أنا أُؤازرك - يا رسول الله - على هذا الأمر ،
فقال : اجلس ؛ فأنت أخي ووصيّي ووزيري ووارثي وخليفتي من بعدي .
فنهض القوم وهم يقولون لأبي طالب : يا أبا طالب ! لِيَهْنِك اليوم إن دخلت في
دين ابن أخيك ؛ فقد جعل ابنك أميراً عليك ( 1 ) .
نكتة :
جاء في بعض النصوص التاريخيّة والحديثيّة : أنّ نزاعاً وقع بين الإمام
أمير المؤمنين عليّ ( عليه السلام ) والعبّاس بن عبد المطّلب بعد وفاة النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) على إرثه ؛
فزعم العبّاس أنّ أموال النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) له ؛ فتحاكما إلى أبي بكر ، فخاطب أبو بكر
العبّاس مشيراً إلى يوم الدار ، وقال :
" أنشدك الله ، هل تعلم أنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جمع بني عبد المطّلب وأولادهم وأنت
فيهم ، وجمعكم دون قريش فقال : يا بني عبد المطّلب ! إنّه لم يبعث الله نبيّاً إلاّ
جعل له من أهله أخاً ووزيراً ووصيّاً وخليفةً في أهله ، فمن يقوم منكم يبايعني
على أن يكون أخي ووزيري ووصيّي وخليفتي في أهلي ؟ . . . فقام عليّ من
بينكم فبايعه على ما شرط له ودعاه إليه . أتعلم هذا له من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ؟ قال :
نعم " ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الإرشاد : 1 / 48 ، كشف اليقين : 47 / 25 ، إعلام الورى : 1 / 322 ؛ السيرة الحلبيّة : 1 / 286 .
( 2 ) تاريخ دمشق : 42 / 50 / 8382 ، شواهد التنزيل : 1 / 545 ، نهج الإيمان : 240 ؛ شرح الأخبار :
1 / 122 / 50 ، الاحتجاج : 1 / 230 / 43 ، الدرجات الرفيعة : 91 ، بشارة المصطفى : 220 .