قلبه صوب هذا المظهر المتألِّق بالحبّ والعبادة ، المملوء بالجهاد
والمروءة ، أو لا يُبصر هذا المثال المترع بالصدق والإيثار ، وبالإيمان
والجلال !
ثمّ هل يمكن لكاتب أن يخطّ صفحات بقلمه ، ولا يهوى فؤاده أن
يعطّر بضاعته بعبير يتضوّع بذكر عليّ ، ويخلط كلماته بشذىً يفوح بنسائم
حياته التي يغمرها التوثّب ، ويحيط بها الإقدام من كلّ حدب ، ويجلّلها
الجهاد والإيثار من كلّ صوب !
في ظنّي أنّ جميع أُولئك الذين فكّروا وتأمّلوا ، ثمّ استذاقوا طعم هذه
الظاهرة الوجوديّة المذهلة ، إنّما يخامرهم اعتقاد يفيد : وأنّى للقطرة
الوحيدة التائهة أن تُثني على البحر ! وأنّى للذرّة العالقة أن تنشد المديح
بالشمس !
وأمّا كاتب هذه السطور !
فلم يكن يدُر بخلده قطّ أن يخطّ يوماً كلاماً جديراً في وصف تلك
الشمس الساطعة ، كما لم يخطر بباله أبداً أن يكون له حظّ في حمل قبضة
من قبس كتلة الحقّ المتوهِّجة تلك ، أو أن يكون له نصيب في بثّ شيء
من أريج بحر فضائلها الزخّار ، وأن يُسهِم في نشر أثارة من مناقبها
المتضوّعة بعبير فوّاح .
هكذا دالت الحال ومرّت الأيّام بانتظار موعد في ضمير الغيب مرتقب !
فقد قُدِّر لي وأنا أشتغل بتدوين " ميزان الحكمة " أن أُلقي نظرة من بعيد
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 12
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٢