على لحيته يتململ تململ السليم ويبكي بكاء الحزين فكأنّي الآن أسمعه وهو يقول :
يا دنيا دنية أبي تعرضتِ أم إليَّ تشوقتِ هيهات هيهات غرّي غيري لا حاجة لي فيكِ
قد بتتكِ ثلاثاً لا رجعة لي فيها فعمركِ قصير وخطرك يسير وأملك حقير ، آه آه من
قلّه الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق وعظم المورد .
فسالت دمعة معاوية على لحيته فنشفها بكمه واختنق القوم بالبكاء ، ثمّ قال : كان
والله أبو الحسن كذلك فكيف صبرك عنه يا ضرار ؟ قال : صبر من ذبح واحدها على
صدرها فهي لا ترقى عبرتها ولا تسكن حسرتها ثمّ قام وخرج وهو باك ، فقال
معاوية : أما إنّكم لو فقدتموني لما كان فيكم من يثني عليَّ هذا الثناء ، فقال بعض من
كان حاضراً : الصاحب على قدر صاحبه ( 1 ) .
[ 15086 ] 17 - الديلمي رفعه إلى أبي محمّد العسكري ( عليه السلام ) أنّه قال : من أنس بالله
استوحش من الناس وعلامة الأُنس بالله الوحشة من الناس ( 2 ) .
[ 15087 ] 18 - الآمدي رفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : كيف يأنس بالله من
لا يستوحش من الخلق ( 3 ) .
[ 15088 ] 19 - الآمدي رفعه إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أنّه قال : إيّاك أن توحش موادك
وحشة تفضي به إلى اختياره البعد عنك وايثار الفرقة ( 4 ) .
[ 15089 ] 20 - المجلسي نقلا من عدة الداعي لابن فهد الحلي رفعه إلى أبي محمّد
العسكري ( عليه السلام ) أنّه قال : الوحشة من الناس على قدر الفطنة بهم ( 5 ) .
هامش
( 1 ) ارشاد القلوب : 218 .
( 2 ) أعلام الدين : 313 .
( 3 ) غرر الحكم : ح 7003 .
( 4 ) غرر الحكم : ح 2689 .
( 5 ) بحار الأنوار : 67 / 111 .