ماتت ، فلا تكلها إلى غيرك ، كن أنت الذي تقوم بشأنها ولا تخبرنّ أحداً أنّك أتيتني
حتّى تأتيني بمنى إن شاء الله ، قال : فأتيته بمنى والناس حوله كأنّه معلّم صبيان ، هذا
يسأله وهذا يسأله ، فلما قدمت الكوفة ألطفت لاُمّي وكنت أطعمها وأُفلّي ثوبها
ورأسها وأخدمها ، فقالت لي : يا بنيَّ ما كنت تصنع بي هذا وأنت على ديني فما الذي
أرى منك منذ هاجرت فدخلت في الحنيفية ؟ فقلت : رجل من ولد نبيّنا أمرني بهذا ،
فقالت : هذا الرجل هو نبيٌّ ؟ فقلت : لا ولكنه ابن نبيٍّ ، فقالت : يا بنيَّ إنّ هذا نبيٌّ إنّ
هذه وصايا الأنبياء ، فقلت : يا أُمّه إنّه ليس يكون بعد نبيّنا نبيٌّ ولكنه ابنه ، فقالت :
يا بنيَّ دينك خير دين أعرضه عليَّ فعرضته عليها ، فدخلت في الإسلام وعلّمتها
فصلت الظهر والعصر والمغرب والعشاء الآخرة ثمّ عرض لها عارضٌ في الليل ،
فقالت : يا بنيَّ أعد عليَّ ما علّمتني فأعدته عليها ، فأقرّت به وماتت ، فلمّا أصبحت
كان المسلمون الذين غسّلوها وكنت أنا الذي صليت عليها ونزلت في قبرها ( 1 ) .
[ 15002 ] 3 - الكليني ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن علي بن
الحكم ، وعدة من أصحابنا ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن إسماعيل بن مهران جميعاً ،
عن سيف بن عميرة ، عن عبد الله بن مسكان ، عن عمّار بن حيان قال : خبّرت
أبا عبد الله ( عليه السلام ) ببرّ إسماعيل ابني بي ، فقال : لقد كنت أُحبّه وقد ازددت له حبّاً ، إنّ
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) أتته أُخت له من الرضاعة فلما نظر إليها سرّ بها وبسط ملحفته لها
فأجلسها عليها ثمّ أقبل يحدّثها ويضحك في وجهها ، ثمّ قامت وذهبت وجاء أخوها
فلم يصنع به ما صنع بها ، فقيل له : يا رسول الله صنعت بأُخته ما لم تصنع به وهو
رجل ؟ فقال : لأنّها كانت أبرَّ بوالديها منه ( 2 ) .
[ 15003 ] 4 - الكليني ، عن محمّد بن يحيى ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن علي بن
هامش
( 1 ) الكافي : 2 / 160 ح 11 .
( 2 ) الكافي : 2 / 161 ح 12 .