تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع ) — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
بدونها ، فقال لهم في الحال هذه الخطبة من غير سابق فكرة ولا تقدم رويّة وسردها وليس فيها ألف : حمدت من عظمت منّته وسبغت نعمته وتمّت كلمته ونفذت مشيّته وبلغت حجته وعدلت قضيّته وسبقت غضبه رحمته ، حمدته حمد مقرّ بربوبيّته ومتخضّع لعبوديّته ، متنصّل من خطيئته ، معترف بتوحيده ، مستعيذ من وعيده ، مؤمّل من ربّه مغفرة تنجيه ، يوم يشغل كلٌّ عن فصيلته وبنيه ، ونستعينه ونسترشده ونؤمن به ونتوكّل عليه وشهدت له شهود عبد مخلص موقن ، وفرَّدته تفريد مؤمن متيقن ، ووحّدته توحيد عبد مذعن ، ليس له شريك في ملكه ، ولم يكن له ولي في صنعه ، جلّ عن مشير ووزير وعون ومعين ونظير ، علم فستر ، وبطن فخبر ، وملك فقهر ، وعُصي فغفر ، وعُبد فشكر ، وحكم فعدل ، وتكرّم وتفضّل ، لن يزول ولم يزل ، ليس كمثله شيء وهو قبل كلِّ شيء وبعد كلِّ شيء ، ربٌّ متفرِّد بعزَّته ، متمكّن بقوّته ، متقدّس بعلوّه ، متكبّر بسُموِّه ، ليس يدركه بصر ولم يحط به نظر ، قويٌّ منيعٌ بصيرٌ سميعٌ رؤوفٌ رحيمٌ ، عجز عن وصفه من وصفه ، وضلّ عن نعته من عرفه ، قرب فبعد ، وبعد فقرب ، يجيب دعوة من يدعوه ويرزقه ويحبوه ، ذو لطف خفيّ وبطش قويّ ورحمة موسعة وعقوبة موجعة ، رحمته جنّة عريضة مونقة ، وعقوبته جحيم ممدودة موبقة ، وشهدت ببعث محمّد عبده ورسوله ونبيّه وصفيّه وحبيبه وخليله ، بعثه في خير عصر وحين فترة وكفر ، رحمة لعبيده ومنّة لمزيده ، ختم به نبوَّته ، ووضحت به حجّته ، فوعظ ونصح وبلغ وكدح ، رؤوف بكلِّ مؤمن ، رحيمٌ سخيٌّ رضيٌّ وليٌّ زكيُّ ، عليه رحمة وتسليم ، وبركة وتعظيم وتكريم ، من ربّ غفور رحيم ، قريب مجيب حليم . وصيتكم معشر من حضر بوصيّة ربّكم وذكّرتُكُمْ سنّة نبيّكم ، فعليكم برهبة تسكن قلوبكم ، وخشية تدري دموعكم ، وتقيّة تنجيكم قبل يوم يذهلكم