ويبتليكم .
يوم يفوز فيه من ثقل وزن حسنته وخفّ وزن سيّئته وعليكم بمسئلة ذلّ
وخضوع ، وتملّق وخشوع ، وتوبة ونزوع وليغنم كلٌّ منكم صحّته قبل سقمه ،
وشيبته قبل هرمه ، وسعته قبل فقره ، وفرغته قبل شغله ، وحضره قبل سفره ،
وحياته قبل [ موته ، قبل ] يهن ويهرم ، ويمرض ويسقم ، ويملّه طبيبه ، ويعرض عنه
حبيبه ، وينقطع عمره ويتغيّر عقله .
ثمّ قيل : هو موعوكٌ وجسمه منهوك ، ثمّ جدَّ في نزع شديد ، وحضره كلُّ قريب
وبعيد ، فشخص ببصره ، وطمح بنظره ، ورشح جبينه وخطفت عرينه ، وجدبت
نفسه وبكت عرسه ، وحضر رمسه ، ويتم منه ولده ، وتفرَّق عنه عدده ، وفصم
جمعه ، وذهب بصره وسمعه ، وجرِّد وغسِّل ، وعرى ونشّف وسجّى ، وبسط له
وهيئ ، ونشر عليه كفنه وشدّ منه ذقنه ، وحمل فوق سرير ، وصلّي عليه بتكبير بغير
سجود وتعفير ، ونقل من دور مزخرفة وقصور مشيّدة ، وفرش منجّدة ، فجعل في
ضريح ملحود ضيّق مرصود ، بلبن منضود ، مسقّف بجلمود ، وهيل عليه عفره ،
وحشي مدره وتحقّق حذره ، ونسي خبره ورجع عنه وليّه ونديمه ونسيبه وحميمه ،
وتبدَّل به قرينه وحبيبه ، فهو حشو قبر ، ورهين حشر ، يدبّ في جسمه دود قبره ،
ويسيل صديده من منخره ، وتسحق تربته لحمه ، وينشف دمه ، ويرمّ عظمه ، حتى
يوم حشره فينشره من قبره ، وينفخ في الصور ويدعى لحشر ونشور ، فثمَّ بعثرت
قبور ، وحصّلت سريرة [ في ] صدور .
وجئ بكلِّ نبيّ وصدّيق وشهيد ومنطيق ، وقعد لفصل حكمه قدير ، بعبده خبير
بصير ، فكم حسرة تضنيه في موقف مهيل ، ومشهد جليل ، بين يدي ملك عظيم ،
بكلِّ صغيرة وكبيرة عليم ، فحينئذ يلجمه عرقه ، ويخفره قلقه ، فعبرته غير
مرحومة ، وصرخته غير مسموعة ، وبرزت صحيفته ، وتبيّنت جريرته ، فنظر في
موسوعة أحاديث أهل البيت ( ع ) — صفحة 93
مساهمون: الشيخ هادي النجفي
ص٩٣