بدموعها وندبته ثمّ قالت في آخر ندبتها :
قد كان بعدك أنباء وهنبثة * لو كنت شاهدها لم تكثر الخطب
إنّا فقدناك فقد الأرض وابلها * واختلّ قومك فاشهدهم فقد نكبوا
قد كان جبرئيل بالآيات يؤنسنا * فغبت عنّا فكلّ الخير محتجب
فكنت بدراً ونوراً يستضاء به * عليك ينزل من ذي العزّة الكتب
تجهَّمتنا رجال واستخف بنا * بعد النبي وكلّ الخير مغتصب
سيعلم المتولي ظلم حامّتنا * يوم القيامة أنّى سوف ينقلب
فقد لقينا الذي لم يلقه أحد * من البرية لا عجم ولا عرب
فسوف نبكيك ما عشنا وما بقيت * لنا العيون بتهمال له سكب ( 1 )
[ 10381 ] 5 - المفيد رفعه عن أبي محمّد ، عن عبد الله بن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام )
قال : لمّا قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وجلس أبو بكر مجلسه بعث إلى وكيل فاطمة صلوات
الله عليها فأخرجه من فدك فأتته فاطمة ( عليه السلام ) فقالت : يا أبا بكر ادّعيت أنّك خليفة
أبي وجلست مجلسه وأنّك بعثت إلى وكيلي فأخرجته من فدك وقد تعلم أنّ
رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) صدَّق بها عليَّ وأنّ لي بذلك شهوداً ، فقال لها : إنّ النبيَّ ( صلى الله عليه وآله وسلم )
لا يورّث فرجعت إلى عليّ ( عليه السلام ) فأخبرته ، فقال : ارجعي إليه وقولي له : زعمت أنَّ
النبيَّ ( صلى الله عليه وآله وسلم ) لا يورّث وورث سليمان داود وورث يحيى زكريّا وكيف لا أرث أنا أبي ؟
فقال : عمر أنت معلّمة ، قالت : وإن كنت معلّمة فإنّما علّمني ابن عمّي وبعلي ، فقال
أبو بكر : فإنّ عائشة تشهد وعمر أنّهما سمعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وهو يقول : إنَّ النبيّ
لا يورّث ، فقالت هذا أوّل شهادة زور شهدا بها في الإسلام ، ثمّ قالت : فإنّ فدك إنّما
هي صدّق بها عليَّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولي بذلك بيّنة فقال لها : هلمّي ببيّنتك ، قال :
فجاءت بأُمّ أيمن وعليّ ( عليه السلام ) ، فقال أبو بكر : يا أُمّ أيمن إنّك سمعت من رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم )
هامش
( 1 ) أمالي المفيد : المجلس الخامس ح 8 / 40 .