حتى قال : ( بل هم أضل ) ( 1 ) ( 2 ) .
[ 9814 ] 5 - قال ابن أبي الحديد المعتزلي : روى المدائني في كتاب صفين قال : خطب
علي ( عليه السلام ) بعد انقضاء أمر النهروان فذكر طرفاً من الملاحم قال : إذا كثرت فيكم
الأخلاطُ ، واستولَتِ الأنباطُ ، دنَا خرابُ العراق ، ذاك إذا بنيت مدينة ذات أُثْل
وأنهار ، فإذا غلت فيها الأسعار ، وشُيِّدَ فيها البنيانُ ، وحَكم فيها الفُسّاق ، واشتدَّ
البلاء ، وتفاخر الغوغاء ، دنَا خسوف البيدَاء ، وطاب الهَرَبُ والجلاء ، وستكون قبل
الجلاء أُمورٌ يشيبُ منها الصغير ، ويَعْطَبُ الكبير ، ويخرس الفصيح ، ويَبْهَتُ اللَّبيب ،
يعاجَلون بالسيف صَلتاً ، وقد كانوا قبل ذلك في غَضَارة من عَيْشهم يمرحون ، فيالها
مصيبة حينئذ من البلاء العقيم ، والبكاء الطويل ، والويل والعويل ، وشدَّةِ الصَّريخ ،
في ذلك أمر الله - وهو كائن وقتاً - مريج ، فيابن حرّة الإماء متى تَنْتَظِرُ ، ابشر بنصر
قريب من ربٍّ رحيم ، ألا فويلٌ للمتكبرين عند حصاد الحاصدين ، وقتل الفاسقين ،
عصاة ذي العرش العظيم ، فبأبي وأُمّي من عدة قليلة ، أسماؤهم في الأرض مجهولة ،
قد دنا حينئذ ظهورهم ، ولو شئت لأخبرتكم بما يأتي ويكون من حوادث دهركم ،
ونوائب زمانكم ، وبلايا أيّامكم ، وغمرات ساعاتكم ، ولكنه أفضيه إلى من أفضيه
إليه ، مخافة عليكم ، ونظراً لكم ، علماً منّي بما هو كائن وما يكون من البلاء الشامل ،
ذلك عند تمرّد الأشرار ، وطاعة أُولي الخسار ، ذاك أوان الحتف والدمار ، ذاك إدبار
أمركم ، وانقطاع أصلكم وتشتُّت أُلفتكم ، وإنّما يكون ذلك عند ظهور العصيان ،
وانتشار الفسوق ، حيث يكون الضربُ بالسيف أهون على المؤمنين من اكتساب
درهم حلال ، حين لا تُنالُ المعيشةُ إلاّ بمعصية الله في سمائه ، حين تَسكَرُون من غير
شراب ، وتحلفون من غير اضطرار ، وتظلِمون من غير منفعة ، وتكذبون من غير
هامش
( 1 ) سورة الفرقان : 44 .
( 2 ) أمالي الطوسي : المجلس التاسع والعشرون ح 3 / 613 الرقم 1267 .