والثوري ( 1 ) ، وابن أبي ليلى وابن شبرمة ( 2 ) ، والحسن بن حي وداود وأصحابه ( 3 ) القول بالصبر
وعدم جواز طلاقها وعدم أمرها بالاعتداد بعد تربص أربع سنين .
أدلة القولين :
أدلة القول الأول ( التربص ) :
اختار أصحاب هذا القول التربص وانتصروا لرأيهم بمجموعة من الأدلة وهي تختلف
باختلاف المذاهب ولكنا نوردها بلا فصل وهي :
ألف - الآيات :
قوله تعالى : * ( الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ) * ( 4 ) .
وجه الاستدلال : إن الزوج مطالب بإمساك الزوجة بمعروف أو تسريحها باحسان وغيبة
الزوج وفقده فوت الإمساك بمعروف فيتعين التسريح بإحسان إذا طلبت الزوجة ذلك لأنه حقها .
قد يقال : إن الآية * ( أو تسريح بإحسان ) * لا يعد خطابا للمفقود .
وأجيب عنه : تحديد المصلحة في ذلك يرجع إلى الحاكم فيجوز له الحكم للغائب أو عليه ( 5 ) .
ويرد على الجواب : إن هناك فرقا بين شمول الآية ورأي الحاكم . والمطلوب في المقام إثبات
الفرقة بالآية وليس برأي الحاكم ، من هنا لابد من البحث في الآية فنقول : إن لسان الآية لا يشمل
هامش
1 - موسوعة فقه سفيان الثوري ، د . محمد رواس قلعه چى ، ط 1 ، دار النفائس بيروت 1410 ه - 1990 م .
ص 633 .
2 - الفقه الإسلامي وأدلته ج 7 ص 643 .
3 - المحلى ج 9 ص 316 .
4 - البقرة : 229 .
5 - المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم في الشريعة الإسلامية . ج 2 ، د . عبد الكريم زيدان ، ط 2 ، مؤسسة
الرسالة بيروت ، 1415 ه - 1994 م . ص 453 .