تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المقتصر من شرح المختصر — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦

المعتبر بألفاظ محبرة ( 1 ) ، وعبارة ( 2 ) محررة ، تظفرك بنخبة ، وتوصلك إلى شعبه ، مقتصرا على ما بان لي سبيله ، ووضح [ لي ] ( 3 ) دليله . أقول : أما بعد كلمة فيها معنى الشرط ، تقديره مهما يكن من شيء فبعد ( 4 ) حمد اللَّه ، ولهذا دخلت الفاء في خبرها جزاء الشرط . وبعد كلمة تسمى فصل الخطاب ، يؤتى بها إذا أريد الانتقال من كلام إلى كلام ولما ذكر اللَّه وأثنى عليه وذكر النبي وصلى عليه ، فصل بين هذا التحميد والصلاة وبين ما هو بصدده بقوله « أما بعد » . وقيل : أول من تكلم بها داود النبي عليه السّلام بقوله تعالى ممتنا عليه : « وآتَيْناهُ الْحِكْمَةَ وفَصْلَ الْخِطابِ » ( 5 ) وقيل : بل علي عليه السّلام . وفصل الخطاب الذي أوتيه داود عليه السّلام البينة على المدعي واليمين على من أنكر . وانما سميت هذه الجملة بفصل الخطاب لان خطاب الخصوم لا ينفصل ولا ينقطع الا بها . قيل : وسبب الامتنان على داود عليه السّلام بهذه الجملة واختصاصه بها أنهم كانوا قبله في أول زمانه يتحاكمون إلى سلسلة في بيت المقدس ، ويقص كل واحد من المدعي والمدعى عليه الدعوى بالسؤال والجواب ، ثم يتناول كل واحد منهم السلسلة فمن أصابها كان محقا ، ومن لم ينلها كان مبطلا . فاتفق أن رجلا أودع آخر جوهرا ، فقال المدعي : بيني وبينك السلسلة وقد

هامش
( 1 ) في « ق » و « س » : مخبرة .
( 2 ) في المطبوع من المتن : وعبارات .
( 3 ) الزيادة من المصدر .
( 4 ) في « ق » : وبعد .
( 5 ) سورة ص : 20 .