من خلائقي في السماوات والأرض في الايمان ( 1 ) به والإقرار بنبوته ، فآمن به يا آدم تزد مني قربا ومنزلة وفضيلة ونورا ووقارا . قال : آمنت باللَّه وبرسوله محمد . قال اللَّه تعالى : قد أوجبت لك أجرك يا آدم وقد زدتك فضلا وكرامة ، أنت يا آدم أول الأنبياء والرسل ، وابنك محمد خاتم الأنبياء والرسل ، وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ، وأول من يكسى ويحمل إلى الموقف ، وأول شافع وأول مشفع ، وأول قارع لأبواب الجنان ، وأول من يفتح له ، وأول من يدخل الجنة ، وقد كنيتك به فأنت أبو محمد . فقال آدم عليه السّلام : الحمد للَّه الذي جعل من ذريتي من فضله بهذه الفضائل ، وسبقني إلى الجنة ولا أحسده ( 2 ) . وهو خاتم الرسل ، لقوله تعالى « وخاتم النبيين » ( 3 ) وقال عليه السّلام : بعثت والساعة كفرسين رهان كاد يسبق أحدهما الأخر ( 4 ) . وقال عليه السّلام : من قال أنا نبي فاقتلوه . وسمي محمد وأحمد اشتقاقا له من الحمد ، فهو في السماء أحمد ، لأنه أكثر من في السماء حمد اللَّه ، وفي الأرض محمد لكثرة خصاله المحمودة ، وكان محمود السيرة عند محبيه وعند مبغضيه ، فلم يلق رجلا إلا ابتدأه ( 5 ) بالسلام ، ولا صافح رجلا الا كان الرجل هو الذي يخلي يده أولا ، ولا وقف مع رجل يحادثه الا كان الرجل هو الذي ينصرف أولا ، حتى قال اللَّه تعالى في حقه : « إِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ
المقتصر من شرح المختصر — صفحة 24
مساهمون: ابن فهد الحلي
ص٢٤
هامش
( 1 ) في المصدر : بالايمان .
( 2 ) سعد السعود ص 35 - 36 .
( 3 ) سورة الأحزاب : 40 .
( 4 ) روى نحوه مسلم في صحيحه ج 4 - 2268 .
( 5 ) في « س » : ابتدره .