عنهما وأخرج دية المذبوح من بيت المال ( 1 ) . وهي قضية في واقعة ، فلا تعدى ، لجواز اطلاعه عليه السّلام على ما أوجب الحكم في الواقعة ، فالأولى هنا تخير الولي في تصديق أيهما شاء . قال طاب ثراه : ولو شهد اثنان أن القاتل زيد ، وشهد آخران أن القاتل عمرو ، قال في النهاية سقط القصاص ، ووجبت الدية نصفين . ولو كان خطا كانت الدية على عاقلتهما ، ولعله احتياط لما عرض من تصادم البينتين . أقول : حكم الشيخ في النهاية ( 2 ) بسقوط القود في العمد ، ووجود الدية عليهما نصفين ، وكذا في شبيه العمد . وبوجوبها على العاقلتين في الخطاء ، وتبعه القاضي ، وهو مذهب المفيد ، واختاره العلامة ، وهو المعتمد . وقال ابن إدريس : يتخير الولي في تصديق إحدى البينتين وتكذيب الأخرى ، ولا يسقط القود ، كما في الإقرارين . قال طاب ثراه : ولو شهد أنه قتله عمدا وأقر آخر أنه هو القاتل دون المشهود عليه ، ففي رواية زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام للولي قتل المقر إلى آخره . أقول : روى زرارة في الصحيح عن الباقر عليه السّلام عن رجل قتل ، فحمل إلى الوالي ، وجاء قوم فشهدوا عليه أنه قتله عمدا ، فدفع الوالي القاتل إلى أولياء المقتول ليقاد به ، فلم يبرحوا حتى أتاهم رجل فأقر عند الوالي أنه قتل صاحبهم عمدا ، وأن هذا الرجل الذي شهد عليه الشهود بريء من قتل صاحبهم ، فلا تقتلوه وخذوني بدمه . قال فقال أبو جعفر عليه السّلام : ان أراد أولياء المقتول أن يقتلوا الذي أقر على نفسه فليقتلوه ولا سبيل لهم على الأخر ، ولا سبيل لورثة الذي أقر على نفسه على ورثة
المقتصر من شرح المختصر — صفحة 431
مساهمون: ابن فهد الحلي
ص٤٣١
هامش
( 1 ) تهذيب الأحكام 10 - 173 - 174 .
( 2 ) النهاية ص 742 .