فلم أر المستكفي منذ ولي الخلافة أشد سروراً منه في ذلك اليوم ، وأجاز جميع من حضر من الجلساء والمغنين والملهين ، ثم أحضر ما حضره في وقته من عَيْنٍ ووَرِقٍ مع ( 1 ) ضيق الأمر إليه ، فوالله ما رأيت له بعد ذلك يوماً مثله ، حتى قَبَض عليه أحمد بن بُوَيه الديلمي ، وسَمَلَ عينيه ، وذلك أن الحرب لما طالت بين أبي محمد الحسين بن عبد الله بن حمدان - وكان في الجانب الشرقي ومعه الأتراك - وابن عمه الحسين بن سعيد بن حمدان ، وبين أحمد بن بويه الديلمي في الجانب الغربي ، والمستكفي معه ، اتهم الديلمي المستكفي بمسألة بني حَمْدان ومكاتبتهم بأخباره ، واطلاعهم على أسراره ، مع ما كان قد تقدم له في نفسه ، فسَمَلَ عينيه ، وولى المطيع ، وأعمل الديلمي الحيلة في البيات بالديلم ، فحملهم في السفن مع بوقات ودبابات ( 2 ) في الليل ، وألقاهم في مواضع كثيرة من الشارع إلى الجانب الشرقي ، فتوجّهَتْ له على بني حمدان الحيلة ، فخرجوا نحو الموصل من بعد أحداث كثيرة بين الأتراك وبينهم ببلاد تكريت ، واستوثق الأمر لأحمد بن بُوَيه الديلمي ، وشرع في عمارة البلد ، وسد البُثوقَ ، على حسب ما ينمو إلينا من اخباره ، واتصل بنا من أفعاله ، على بعد الدار ، وفساد السبل ، وانقطاع الاخبار ، وكوننا ببلاد مصر والشام . قال المسعودي : ولم يتأتَّ لنا من أخبار المستكفي - مع قِصَرِ أيامه - غير ما ذكرنا ، والله الموفق للصواب .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 276
مساهمون: المسعودي
ص٢٧٦
واستجاشا تُفَّاحَ لُبْنان لما
حَمِيَتْ من وطيسها الأوتار
واستجاش البَهارُ جيشاً من الأتْ
رُجِّ فيه صِغارُه والكبار
فرأيت الربيع في عسكر الصف
ر وقلبي يشفه الاحمرار
ليس إلا لحمرة من خدودٍ
من أُناس بَغَوْا علينا وجارُوا
هامش
( 1 ) في نسخة : عن ضعيف الأمر .
( 2 ) في نسخة : ودبادب .