تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩

الإسلام فكان كذلك إلى أن هدمه الأطروش ، وقد كان بين الأطروش والحسن بن القاسم الحسني الداعي حروبٌ على بلاد طبرستان ، فكانت بينهم سجالًا . وكان الحسن بن القاسم الحسني الداعي وافي الري ، وذلك في سنة سبع عشرة وثلاثمائة في جيوش كثيرة من الجبل والديلم ومعه ما كان بن كاكي الديلمي أحد فتَّاك الديلم ووجوهها ، فأخرج عساكر نصر بن أحمد بن إسماعيل ابن أحمد صاحبه عنها ، واستولى عليها وعلى قزوين وزنجان وقم وأبهَرَ وغير ذلك مما اتصل بالري ، فكتب المقتدر إلى نصر بن أحمد بن إسماعيل بن أحمد صاحب خراسان يُنكِرُ عليه ذلك ويقول : إني ضمَّنْتك المال والدم ، فأهمَلْتَ أمر الرعية ، وأضعفتها وأهملت البلد ، حتى دخَلَتْه المبيضة ، وألزمه إخراجهم عنه ، فوقع اختيار نصر صاحب خراسان على إنفاذ رجل من أصحابه من الجبل ، يقال له أسفار بن شيرويه ، وأخرج معه ابن المحتاج ، وهو أمير من أمراء خراسان ، في جيش كثير ليحارب من مع الداعي وما كان بن كاكي من الديلم لما بين الجبل والديلم من الضغائن والتنافر ، فسار أسفار بن شيرويه الجبلي فيمن معه من الجيوش إلى حدود الري ، فكانت الوقعة بين أسفار بن شيرويه الجبلي ، وبين ما كان بن كاكي الديلمي ، فاستأمن أكثر أصحاب ما كان بن كاكي الديلمي وقواده ، مثل مشيز وتالجين وسليمان بن شركلة الأشكري ، ومرد الأشكري ، وهشونه بن أومكر في آخرين من قواد الجبل ، فحمل عليهم ماكانُ في نفر يسير من غلمانه سبع عشرة حملة ، وصبرت له عساكر خراسان ، ومن معه من الأتراك ، فولى ماكانُ ، ودخل بلاد طبرستان ، وانهزم الداعي بين يديه ، وما كان على حاميته ، فلحقته خيول خراسان والجبل والديلم والأتراك ، فيهم أسفار بن شيرويه ، ومضى ماكانُ لكثرة الخيول ، وانحاز الداعي وقد لحق بقرب آمل قصبة بلاد طبرستان إلى طاحونة ( 1 ) هنالك ، وقد تخلى عنه من كان معه من

هامش
( 1 ) في نسخة : إلى ناحية هنالك .