أدخل إلى مدينة السلام في سنة ثمان وتسعين ومائتين . وفي هذه السنة - وهي سنة ثمان ( 1 ) وتسعين ومائتين - مات ببغداد أبو بكر محمد بن سليمان المروزي ، المحدث ، صاحب الجاحظ ، وقيل أيضاً : إن وفاته كانت في سنة ثمان وتسعين . أحداث : وفي هذه السنة كان دخول فارس صاحب مراكب الروم وحربها إلى ساحل الشام ، فافتتح حصن القبة بعد حرب طويل ، وعدم مغيث يغيثهم من المسلمين ، وافتتح مدينة اللاذقية فسبى منها خلقا كثيرا ، ووقع بالكوفة بَرَدٌ عظيم الواحدة رطل بالبغدادي ، وريح مظلمة ، وذلك في شهر رمضان ، وانهدم كثير من المنازل والبنيان ، وكان فيها رَجْفة عظيمة هلك فيها خلق كثير من الناس ، هذا كان بالكوفة في سنة تسع وتسعين ومائتين ( 2 ) ، وكان بمصر في هذه السنة زلزلة عظيمة ، وفيها طلع نجم الذنب . وفيها غزا دمنانة صاحب الغزو بالبحر الرومي في مراكب المسلمين جزيرة قبرص ، وقد كانوا نَقَضُوا العهد الذي كان في صدر الإسلام : أن لا يعينوا الروم على المسلمين ولا المسلمين على الروم ، وأن خراجه نصفه للمسلمين ونصفه للروم ، وأقام دمنانة في هذه الجزيرة أربعة أشهر يَسْبِي ويحرق ويفتح مواضع قد تحصن فيها ، وقد أتينا على خبر هذه الجزيرة فيما سلف من هذا الكتاب عند إخبارنا عن جمل البحار ومَبَادي الأنهار ومطارحها ، فمنع ذلك من إعادة وصفها . موت ابن ناجية : وفي سنة إحدى وثلاثمائة مات عبد الله بن ناجية المحدث بمدينة السلام ، وكان مولده في سنة اثنتي عشرة ومائتين . ابن الجصاص : وكان القبض على ابن الجصاص الجوهري بمدينة السلام في سنة اثنتين وثلاثمائة ، والذي صح مما قبض من ماله من العين والورق والجوهر
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 218
مساهمون: المسعودي
ص٢١٨
هامش
( 1 ) في نسخة : وهي سنة سبع وتسعين .
( 2 ) في نسخة : سنة تسع وثمانين ومائتين .