تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
قال : ثم بكت وضربت بيدها على الأخرى ، ثم قالت لي : يا ابن شهاب ، كأني والله كنت أرى ما أرى ، فإنا لله وإنا اليه راجعون ، قال : فقلت لها : إن أمير المؤمنين قد وجهني إليك ، وما ذاك إلا لحسن رأي منه فيك ، قالت : فهل لك أن توصل إليه كتابي هذا بما فيه ؟ قلت : نعم ، فكتبت إليه بهذه الأبيات :
قل للخليفة والإمام المرتضى وابن الخَلائِفِ من قريش الأبطح بك أصلح الله البلاد وأهلها بعد الفساد وطالما لم تصلح وتزحزحت بك قبة العز التي لولاك بعد الله لم تتزحزح وأراك ربك ما تحب فلا ترى ما لا يحب ، فجد بعفوك واصفح يا بهجة الدنيا وبدر ملوكها هبْ ظالميّ ومفسديّ لمصلح
قال : فأخذت الكتاب ، وسرت به إلى أمير المؤمنين ، فلما عرضت عليه الأبيات أعجبته ، وأمر أن يحمل إليها تخوت من الثياب ، وجملة من المال ، وإلى ابن أخيها محمد بن أحمد مثل ذلك ، وشفَّعها في كثير من أهلها ممن عظم جرمه واستحق العقوبة عليه . حرب مع رافع بن ليث : وكتب المعتضد إلى أحمد بن عبد العزيز بن أبي دُلَفَ بمواقعة رافع بن ليث وذلك في سنة تسع وسبعين ومائتين ، فسار أحمد بن عبد العزيز إلى رافع ، والتقوا بالري لسبع بقين من ذي القعدة من هذه السنة ، وأقامت الحرب بينهم أياماً ، ثم كانت على رافع بن ليث ، فولى ، وركب أصحاب ابن أبي دلف أكتافهم ، واستولوا على عسكرهم ، وكان وصول هذا الخبر إلى بغداد لست خلون من ذي الحجة من هذه السنة . محمد بن الحسن بن سهل يدعو لرجل طالبي : وفي سنة ثمانين ومائتين أخذ ببغداد رجل يعرف بمحمد بن الحسن بن سهل بن أخي ذي الرياستين
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 154 | المسعودي