وقد أتينا على نوادر أبي خليفة وأخباره ومخاطبته لبغلته حين ألقته وما تكلم به حين دخول اللص إلى داره وغير ذلك في كتابنا الأوسط . وكانت وفاة أبي خليفة بالبصرة في سنة خمس وثلاثمائة . ابن الشيخ في آمد : وفي سنة ست وثمانين ومائتين في ربيع الأول نزل المعتضد على آمد ، وذلك بعد وفاة أحمد بن عيسى بن الشيخ عبد الرزاق ، وقد تحصن بها ولده محمد بن أحمد بن عيسى بن عبد الرزاق ، فبثَّ جيوشه حولها وحاصرها ، فحدث علقمة ابن عبد الرزاق قال : حدثنا رواحة بن عيسى ابن عبد الملك عن شعبة بن شهاب اليشكري ، قال : وجَّه بي المعتضد إلى محمد بن أحمد بن عيسى بن الشيخ لآخذ بالحجة عليه ، فلما صرت ( 1 ) إليه واتصل الخبر بأم الشريف أرسلت إليّ ، فقالت : يا ابن شهاب ، كيف خلفت أمير المؤمنين ؟ قال : فقلت : خلفته والله ملكا جذلا ، وحكما عدلا ، أماراً بالمعروف ، فعالا للخير ، متعززاً على أهل الباطل ، متذللا للحق ، لا تأخذه في الله لومة لائم ، قال : فقالت لي : هو والله أهل لذلك ومستحقه ومستوجبه ، وكيف لا يكون ذلك كذلك وهو ظل الله الممدود على بلاده ، وخليفته المؤتمن على عباده ، أعزَّ به دينه ، وأحيا به سنته ، وثبَّت به شريعته . ثم قالت لي : وكيف رأيت صاحِبَنا ؟ تعني ابن أخيها محمد بن أحمد . قال : فقلت : رأيت غلاماً حَدَثاً معجباً قد استحوذ عليه السفهاء فاستمدَّ بآرائهم وأنصَتَ لأقوالهم ، فهم يزخرفون له الكلام ، ويوردونه النَّدم ، فقالت لي : فهل لك أن تَرْجع إليه بكتاب فلعلنا ان نَحُلّ ما عقده السفهاء ؟ قال : قلت : أجل ، فكتبت إليه كتاباً لطيفاً حسناً أجزلت فيه الموعظة ، وأخصلت فيه النصيحة ، وكتبت في آخره هذه الأبيات :
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 152
مساهمون: المسعودي
ص١٥٢
هامش
( 1 ) في نسخة : فلما سرت إليه .