تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 487

مساهمون:

ص٤٨٧
فإن تراب ذاك القبر يحوي حبيباً كان يدعى لي حبيبا لبيباً شاعراً فطناً أديباً أصيل الرأي في الجُلَّي أريبا إذا شاهدته رواك فيما يسرك رقة منه وطيبا أبا تمام الطائيّ ، إنا لقينا بعدك العجب العجيبا فقدنا منك علقاً لا ترانا نصيب له مدى الدنيا ضريبا وكنت أخاً لنا أبْدَى إلينا ضميرَ الود والنسبَ القريبا فلما بنت كدرت الليالي قريب الدار والأقصى الغريبا وأبدى الدهر أقبح صفحتيه ووجهاً كالحاً جهماً قطوبا فأحْرِ بأن يطيب الموت فيه وأحر بعيشنا أن لا يطيبا
وللحسن أشعار حسان ومعان جياد ، منها قوله :
أبت مقلتاك الفرط الحَزَنْ عليك الرُّقادَ وبرد الوَسَنْ وحق لعينيك أن لا تناما وقلبك مختلس مرتهن وبين الجوانح داء دفين لعمرك مستتر قد كَمَنْ نجيّ الهموم ، وقرن الكلوم ووهي الحلوم ، وبعد الوطن شديد النفار ، كثير العثار ، خليع العذار ، يجر الرسن أفي كل يوم تطيل الوقوف تناجي الديار وتبكي الدِّمَنْ ؟ وتستخبر الدار عن أهلها وتُذْري الدموع على من ظعن كأنك لم تر فيما مضى من الدهر ذا صَبْوَة مفتتن عذرتك أيام شرخ الشباب وفرعك فرع نضير الغُصُنْ فأما وقد زال ظل الشبا ب عنك ووليَّ كأن لم يكن وألبسك الشيب بعد الشباب قناع بياض كلون القطن وصرت قَذًى في عيون الحسا ن يخنَّكَ عهداً وإن لم تخن ويَصْدِفْنَ عنك إذا رمتهن وكنت لهن زماناً سكن فما لك عذر وأنت امرؤ بما فيه رشدك طَبٌّ فطن