تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠

وقسماً عرضياً ، وهو ما يعرض للحيوان من الحوادث والنوازل ، وذلك كما يعرض للإنسان أن يجرح أو يسقط فيخرج منه دم قليل أو كثير أو يشرب في مرضه أو صحته ماء بارداً أو شراباً فيعقب في المشاهدة منفعة أو ضرراً ، وقسماً إرادياً ، وهو ما يقع من قبل النفس الناطقة ، وذلك كمثل منام يراه الإنسان وهو أن يرى كأنه عالج مريضاً به علة مشاهدة معقولة بشيء من الأشياء معروف فيبرأ ذلك المريض من مرضه ، أو يخطر مثل ذلك بباله في حال فكره ، فيتردد ويعطب ظنه بعطبه فيجربه بأن يفعله كما يرى في منامه ، فيجده كما يرى أو يخالف ذلك ، ويفعله مراراً ، فيجده كذلك . وقسماً هو نقل ، وهو على ثلاثة أقسام : إما أن ينقل الدواء الواحد من مرض إلى مرض يشبهه ، وذلك كالنقلة من ورم الحمرة إلى الورم المعروف بالنَّمْلة ، وإما من عضو إلى عضو يشبهه ، وذلك كالنقلة من : العضد إلى الفخذ ، وإما من دواء إلى دواء يشبهه ، كالنقلة من السفرجل إلى الزعرور في علاج انطلاق البطن ( 1 ) وكل ذلك لا يعمل به عندهم إلا بالتجربة . وذهبت طائفة أخرى منهم إلى أن الحيلة في تقريب امر صناعة الطب وتسهيلها أن تردّ اشخاص من العلل ومولداتها إلى الأصول الحاصرة الجامعة لها ، إذ كان لا غاية لتولدها ، وأن يستدل على الدواء من نفس الطبيعة والمرض الحاضر الموجود في الحال والوقت ، دون الأسباب المؤثرة الفاعلة التي عدمت ، ودون الا زمان والأوقات والأسباب والعادات ومعرفة طبائع الأعضاء وحدودها ، والرصد والتحفظ لكل ما يكون في كل علة وجدت أو لم توجد ، وبرهنوا بأن زعموا ان من المعلومات الظاهرة التي لا ريب فيها ان الضدين لا يجوز اجتماعهما في حال ، وان وجود أحدهما ينفي وجود الآخر في الحال لا محال ، قالوا : وليس هذا كشيء ظاهر يستدل به على كل شيء خفي ، والشيء الظاهر يحتمل الوجود ، فيختلف في الاستدلال ، فيكون القطع على ما يوجبه غير بين ، وهذا قول جماعة من حذاق المتطببين وأهل

هامش
( 1 ) في نسخة : بفطنة .