قالوا : وينظم فارسين بطعنة
يوم الهياج ولا نراه كليلا
لا تعجبوا فلَو ان طول قناته
ميل إذا نَظَمَ الفوارس ميلا
وذكر عيسى بن أبي دلف أن أخاه دلف - وبه كان يكنى أبوه أبا دلف - كان ينتقص علي بن أبي طالب ، ويضع منه ومن شيعته ، وينسبهم إلى الجهل وأنه قال يوماً وهو في مجلس أبيه ولم يكن أبوه حاضراً : إنهم يزعمون أن لا ينتقص علياً أحد إلا كان لغير رشدة ، وأنتم تعلمون غيرة الأمير ، يعني أباه ، وأنه لا يتهيأ الطعن على أحد من حرمه ، وأنا أبغض عليا ، قال : فما كان بأوشك من أن خرج أبو دلف ، فلما رأيناه قمنا له ، فقال : قد سمعت ما قاله دلف ، والحديث لا يكذب ، والخبر الوارد في هذا المعنى لا يختلف ، هو والله لزَنْيَةٍ وحَيْضَة ، وذلك أني كنت عليلًا فبعثت إليَّ أختي جاريةً لها ، كنت بها معجباً ، فلم أتمالك أن وقعت عليها وكانت حائضاً فعلقت به ، فلما ظهر حملها وهبتها لي .
عداوة أبي دلف وابنه :
فبلغ من عداوة دلف هذا لأبيه ونصبه ومخالفته له لأن الغالب على أبيه التشيع والميل إلى علي أن شنع عليه بعد وفاته ، وهو ما حدث به محمد بن علي القُوهِسْتاني قال : حدثنا دُلفُ بن أبي دلف ، قال : رأيت في المنام آتياً أتاني بعد موت أبي ، فقال لي : أجِب الأمير ، فقمت معه ، فأدخلني داراً وحْشة وعْرة ، وأصعدني على درج منها ، ثم ادخلني غرفة في حيطانها أثر النار ، وفي أرضها أثر الرماد ، وإذا به عُرْيان واضع رأسه بين ركبتيه ، فقال كالمستفهم : دلف ؟ قلت : دلف ، فأنشأ يقول :
فلو أنا إذا متنا تُركنا
لكان الموت راحة كل حي
ولكنَّا إذا متنا بعثنا
ونُسْأل بعده عن كل شيء
ثم قال : أفهمت ؟ قلت : نعم ، وانتبهت .
موت جماعة من العلماء :
وفي خلافة المعتصم - وذلك في سنة اربع