مات ، بعد أن شهر وصلب إلى جانب بابك ، وقد كان المازيار رَغب المعتصم في أموال كثيرة يحملها إليه إن هو من عليه بالبقاء ، فأبى قبول ذلك ، وتمثل :
إن الأسود أسود الغيل همتها
يوم الكريهة في المسلوب لا السلب
ومالت خشبة مازيار إلى خشبة بابك ، فتدانت أجسامهما ، وقد كان صلب في ذلك الموضع باطس بَطْريق عمورية ، وقد انحنت نحوهما خشبته ، ففي ذلك يقول أبو تمام حبيب بن أوس من كلمة له :
ولقد شَفَى الأحشاء من بُرَحائها
إذ صار بابَكُ جارَ مازِيَّارِ
ثانيه في كبِدِ السماء ، ولم يكن
لاثنين ثانٍ إذ هما في الغار
فكأنما انْحَنَيا لكيما يَطْويا
عن باطس خبراً من الأخبار
ومات الأفشين في الحبس بعد أن جمع بينه وبين مازيار ، فأقر عليه ، وأخرج الأفشين ميتاً ، فصلب بباب العامة ، وأحضرت أصنام زعموا أنها كانت حملت إليه ، فألقيت عليه ، وأضرمت النار ، فأتت على الجميع .
موت أبي دلف العجلي :
وفي سنة ست وعشرين ومائتين مات أبو دُلَف القاسم بن عيسى العجلي ، وكان سيد أهله ، ورئيس عشيرته ، من عجل وغيرها من ربيعة . وكان شاعراً مجيداً وشجاعاً بطلًا ، مغنياً مصيباً ، وهو القائل :
يوماً تراني على طِمِرٍ
ترهبني الأجْبُلُ الرواسي
ويوم لهو أحثُّ كأسا
وخلف أذني قضيب آس
وذكر أن أبا دُلَفَ طعن فارساً ، فنفذت الطعنة إلى أن وصل السنان إلى فارس آخر كان من خلفه فقتلهما ، ففي ذلك يقول بكر بن النطاح من كلمة له :