تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
أيهما كان ليت شعري أجَلَّ في الصدر والنفوس أصاحب المرهف المحلى أم ذو الوشاحين والشموس

غزو الروم زبطرة : وفي هذه السنة - وهي سنة ثلاث وعشرين ومائتين - خرج توفيل ( 1 ) ملك الروم في عساكره ومعه ملوك برجان والبرغر والصقالبة وغيرهم ممن جاورهم من ملوك الأمم حتى نزل على مدينة زِبَطْرَة من الثغر الخزري ، فافتتحها بالسيف ، وقتل الصغير والكبير وسبى وأغار على بلاد ملطية ، فضج الناس في الأمصار ، واستغاثوا في المساجد والديار ، فدخل إبراهيم بن المهدي على المعتصم ، فأنشده قائماً قصيدةً طويلةً يذكر فيها ما نزل بمن وصفنا ويحضه على الانتصار ويحثه على الجهاد ، فمنها :

يا غارة الله قد عاينت فانتهكي هتك النساء وما منهن يرتكب
2 / 473
هَبِ الرجال على أجرامها قتلت ما بال أطفالها بالذبح تنتهب

وإبراهيم بن المهدي أول من قال في شعره « يا غارَةَ الله ( 2 ) » . فخرج المعتصم من فَوْره نافراً عليه دُرَّاعَةٌ من الصوف بيضاء ، وقد تعمم بعمامة الغزاة ، فعسكر في غربي دجلة ، وذلك يوم الاثنين ، لليلتين خلتا من جمادى الأول ، من سنة ثلاث وعشرين ومائتين ، ونصبت الأعلام على الجسر ، ونودي في الأمصار بالنفير والسير مع أمير المؤمنين ، فسارت إليه العساكر والمطوعة من سائر الإسلام ، وجعل على مقدمته أشناس التركي ، ويتلوه محمد بن إبراهيم ، وعلى ميمنته إيتاخ التركي ، وعلى ميسرته جعفر بن دينار الخياط وعلى ساقَتِه بُغا الكبير ويتلوه دينار بن عبد الله وعلى القلب عجيف ، وسار المعتصم من الثغور الشامية ، ودخل من درب السلامة ، ودخل الأفْشِينُ من درب الحدث ، ودخل الناس من سائر الدروب ، فلم يكن يحصي الناس العدد ، ولا يضبطون كثرة ، فمن مكثر ومقلل ، فالمكثر

هامش
( 1 ) في نسخة : نوفل .
( 2 ) في نسخة : يا غيرة اللَّه .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 472 | المسعودي