فلما جاء أبو عبيدة ليجلس في مجلسه ويستند على تلك السارية رأى ذلك فقال : هذا فعلُ الماجِنِ اللواط أبي النواس ، حُكُّوه وإن كان فيه صلاة على نبي .
موت أبي العتاهية وشئ من أخباره :
وفي هذه السنة - وهي سنة إحدى عشرة ومائتين - مات أبو العتاهية إسماعيل بن القاسم ، الشاعر ، متنسكاً لابساً للصوف ، وكان له مع الرشيد أخبار حسان : من ذلك ما قدمنا ذكره فيما سلف من هذا الكتاب ، ومنها أن الرشيد أمر ذات يوم بحمله إليه ، وأمر أن لا يكلم في طريقه ، ولا يعلم ما يراد منه ، فلما صار في بعض الطريق كتب له بعض من معه في الطريق : إنما يراد قتلك ، فقال أبو العتاهية من فوره :
ولعلَّ ما تخشاه ليس بكائن
ولعل ما ترجوه سوف يكون
ولعل ما هَوَّنْتَ ليس بهين
ولعل ما شددت سوف يهون
وحج في بعض الحجج مع الرشيد ، فنزل الرشيد يوماً عن راحلته ، ومشى ساعة ، ثم أعيا ، فقال : هل لك يا أبا العتاهية أن تستند إلى هذا الميل ( 1 ) ؟ فلما قعد الرشيد أقبل على أبي العتاهية وقال له : يا أبا العتاهية : حركنا ، فقال :
هب الدنيا تؤاتيكا
أليس الموت يأتيكا
ألا يا طالِبَ الدنيا
دع الدنيا لشانيكا
وما تصنع بالدنيا
وظل الميل يكفيكا
ولأبي العتاهية أخبار وأشعار كثيرة حسان ، قد قدمنا فيما سلف من كتبنا جملًا مما اختير من شعره وما انتخب من قوافيه ، وكذلك قدمنا من ذلك لمعاً فيما سلف من هذا الكتاب في أخبار خلفاء بني العباس ، ومما
هامش
( 1 ) في نسخة : ان نستريح إلى ظل هذا الميل .