آل يعقوب ، كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحاق فنعمته على إبراهيم : أن نجاه من النار ، ونعمته على إسحاق : أن فَداه بالذبح ، وكانت وفاة عكرمة مولى ابن العباس سنة خمس ومائة ، ويكنى أبا عبد الله ، مات في اليوم الذي مات فيه كُثَيِّر عزة ، فقال الناس : مات عظيم الفقهاء وأهل العلم وكبير الشعراء ، وفيها كانت وفاة الشعبي .
الأمين ينصب مجلس غناء وهو محاصر :
وحدَّثَ يوسف بن إبراهيم الكاتب قال : حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن المهدي ، قال : بعث إليَّ الأمينُ محمدٌ وهو محاصَر ، فصرت إليه ، فإذا هو جالس في طارمة خشبها من عود وصندل عشرة في عشرة ، وإذا سليمان بن أبي جعفر المنصور معه في جوف الطارمة ، وهي قبة كان اتخذ لها فراشاً مبطناً بأنواع الحرير والديباج المنسوج بالذهب الأحمر وغير ذلك من أنواع الإبريسم ، فسلمت فإذا قدَّامة قدح بلور مخروز فيه شراب ينفذ مقداره خمسة أرطال ، وبين يدي سليمان قدح مثله ، فجلست بإزاء سليمان ، فأتيت بقدح كالأول والثاني ، قال : فقال : إنما بعثت إليكما لما بلغني قدوم طاهر بن الحسين إلى النهروان ، وما قد صنع في أمرنا من المكروه ، وقابلَنا به من الإساءة ، فدعوتكما لأفرج بكما وبحديثكما ، فأقبلنا نحدثه ونؤنسه حتى سلا عما كان يجده وفرح ، ودعا بجارية من خواص جواريه تسمى ضعفاً ، قال : فتطيَّرْتُ من اسمها ونحن على تلك الحال ، فقال لها : غنِّينا ، فوضعت العود في حجرها وغنت :
كلَيْبٌ لعمري كان أكثر ناصراً
وأكثرَ حزماً منك ضُرِّج بالدَم
فتطير من قولها ، ثم قال لها : اسكتي قبَّحك الله ، ثم عاد إلى ما كان عليه من الغم والإقطاب ، فأقبلنا نحادثه ونبسطه ، إلى أن سلا وضحك ، ثم أقبل عليها وقال لها : هاتِ ما عندك ، فغنت :
هُم قتلوه كي يكونوا مكانه
كما غَدَرت يوماً بكسرى مرازبُه