هل أنت مُعتبرٌ بمن خَلِيَتْ
منه غداة مضى دساكره
وبمن أذل الموت مصرعه
فتبرأت منه عشائره
وبمن خَلتْ منه أسِرَّتُه
وبمن خلت منه منابره
أين الملوك وأين غيرهم ؟
صاروا مصيراً أنت صائره
يا مُؤثر الدنيا بلذته
والمستعد لمن يفاخِره
نَلْ ما بدا لك أن تنال من الدني
أفان الموت آخِره
ثم قال الرشيد : كاني والله أخاطب بذلك دون الناس ، فلم يلبث بعد ذلك إلا يسيراً حتى مات .
قال المسعودي : قد ذكرنا جملًا وجوامع من أخبار الرشيد فيما سلف من كتبنا ، وفي هذا الكتاب ، ولم نذكر فيما سلف من اخبار الرشيد في هذا الكتاب شيئاً من اخبار البرامكة ، فلنذكر الآن جملا من اخبارهم في باب نفرده له ، نذكر فيه السعود من أيامهم والنحوس ، وإن كنا قد أتينا على سائر أخبارهم والزُّهرِ من أيامهم فيما سلف من كتبنا ، والله ولي التوفيق .