فاخذ الرشيد تفاحة أخرى وكتب عليها :
تقاضيت وعدي ولم أنسه
فتفاحتي هذه معذره
ج / 372 ثم قال له يا خالد ، قل في هذا شيئاً فقال :
تفاحة خرجت بالدر من فيها
أشهى إليَّ من الدنيا وما فيها
بيضاء في حمرة غلت بغالية
كأنما قطفت من خدِّ مُهديها
جعفر البرمكي عند الأصمعي :
حدث الجاحظ عمن أخبره عن أنس بن أبي شيخ ، قال : ركب جعفر بن يحيى ذات يوم ، وأمر خادماً له أن يحمل معه ألف دينار ، وقال له : سأجعل طريقي على الأصمعي ، فإذا حدثني فرأيتني ضحكت فاجعلها بين يديه ، ونزل جعفر عند الأصمعي ، فجعل الأصمعي يحدثه بكل أعجوبة ونادرة تطرب وتضحك ، فلم يضحك ، وخرج من عنده ، فقال له أنس بن أبي شيخ : رأيت منك عجباً ، أمرت بألف دينار للأصمعي وقد حركك بكل مضحكة وليس من عادتك أن ترد إلى بيت مالك ما قد خرج عنه ، فقال له : ويحك ! إنه قد وصل اليه من أموالنا مائة ألف درهم قبل هذه المرة ، فرأيت في داره خبا مكسوراً وعليه دراعة خَلَق ، ومقعداً وسخا ، وكل شيء رأيته عنده رثا ، وأنا أرى أن لسان النعمة أنطق من لسانه ، وأن ظهور الصنيعة أمدح وأهجى من مدحه وهجائه ، فعلى أي وجه أُعطيه إذا كانت الصنيعة لم تظهر عنده ولم تنطق النعمة بالشكر عنه ؟
وفي الرشيد وجعفر بن يحيى يقول الشاعر :
ليهن الرشيد خلافاته
وأمر الذي قد وهي عقده
أضاف إلى بيعةٍ بيعةً
فقام بها جعفر وحْدَه
بنو برْمَكٍ أسَّسُوا ملكه
وشدّوا لوارثه عهْدَه
مجلس عند يحيى بن خالد :
وقد كان يحيى بن خالد ذا علم ومعرفة وبحث ونظر ، وله مجلس يجتمع فيه أهل الكلام من أهل الإسلام وغيرهم من أهل