ووافى العسكر ، ولحقته الخزائن والخدم والموكب ، فأمر لصاحب المبقلة بثلاث بدر دراهم . ومرة أخرى يجوع المهدي في طريقه للصيد : قال : وعار ( 1 ) به فرسه مرة أخرى ، وقد خرج للصيد ، فدفع إلى خباء أعرابي وهو جائع ، فقال : يا أعرابي هل عندك قرًى فإني ضيفك ؟ قال : أراك طريراً جسيماً عميما ، فان احتملت الموجود قربنا لك ما يحضرنا ، قال : هات ما عندك فأخرج له خبز ملة ، فأكلها ، وقال : طيبة ، هات ما عندك فأخرج اليه لبناً في كرش فسقاه ، فشرب ، وقال : طيب ، هات ما عندك فأخرج له فضلة نبيذ في ركوة ، فشرب الأعرابي واحداً وسقاه ، فلما شرب قال المهدي : أتدري من أنا ؟ قال : لا والله ، قال : أنا من خدم الخاصة ، قال : بارك الله في موضعك وحباك من كنت ، ثم شرب الأعرابي قدحاً وسقاه ، فلما شرب قال له : يا أعرابي أتدري من انا ؟ قال : نعم ذكرت أنك من خدم الخاصة ، قال : لست كذلك ، قال : فمن أنت ؟ قال : أنا أحد قوَّاد المهدي ، قال : رحُبت دارك ، وطاب مزارك ، ثم شرب الأعرابي قدحاً وسقاه ، فلما شرب الثالث قال : يا أعرابي ، أتدري من أنا ؟ قال : نعم ، زعمت أنك أحد قواد المهدي ، قال : فلست كذلك قال : فمن أنت ؟ قال : أمير المؤمنين بنفسه ، فأخذ الأعرابي ركوته فوكاها ، فقال له المهدي : اسقنا ، قال : لا والله لا تشرب منها جرعة فما فوقها ، قال : ولم ؟ قال : سقيتك قدحاً ( 2 ) فزعمت انك
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 311
مساهمون: المسعودي
ص٣١١
إنَّ من يُطْعِمُ الرثيثة بالزيت
وخُبْزَ الشعير بالكُرَّاث
لحقيقٌ بِصَفْعَةٍ أو بثنتين
لسوء الصنيع أو بثلاث
فقال المهدي : بئس والله ما قالت ، ولكن أحسن من ذلك :
لحقيقٌ ببدرة أو بثنتين
لحسن الصنيع أو بثلاث
هامش
( 1 ) في نسخة : وغاربه .
( 2 ) في نسخة : سقيتك واحدا .