ذكر خلافة المهدي محمد بن عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس
موجز :
ويكني أبا عبد الله ، وأمه أم موسى بنت منصور بن عبد الله ابن ذي سهم بن أبي سَرْح ، من ولد ذي رُعَينٍ من ملوك حِمْير .
أخذ له البيعة بمكة الرَّبيعُ مولاه يوم السبت لست خلون من ذي الحجة سنة ثمانٍ وخمسين ومائة ، وأتاه بنعي أبيه وبيعته منارةُ مولاه ، فأَقام يومين بعد ذلك ، ثم خطب الناس فنعى أباه ودعا إلى بيعته وبويع بيعة العامة ، وكان مولده سنة سبع وعشرين ومائة ، وخرج من مدينة السلام في سنة تسع وستين ومائة يريد بلاد قرماسين من بلاد الدِّينَورِ ، وقد وصف له طيب ما سبذان من بلاد السيروان وجرجان ، فعدل إلى الموضع المعروف بأرزن والران ، فمات بقرية يقال لها ردين ليلة الخميس لسبع بقين من المحرم سنة تسع وستين ومائة ، فكانت خلافته عشر سنين وشهراً وخمسة عشر يوماً ، وقبض وله ثلاث وأربعون سنة ، وصلى عليه هارون الرشيد ، وكان موسى الهادي غائباً بجرجان ، وقيل : إنه مات مسموماً في قطائف أكَلَها ، ولبست حُسنة جاريته وغيرها من حشمه المسوحَ والسواد جزعا عليه ، فقال في ذلك أبو العتاهية :
رُحْنَ في الوَشْيِ وأصبح
نَ عليهنَّ المسُوحُ
كل نَطَّاح وإن عا
ش ، له يوماً نَطُوحُ
لستَ بالباقي ولو عُمِّ
رْتَ ما عُمِّرَ نوحُ
فَعَلى نفسكَ نُحْ إن
كنتَ لا بُدَّ تنوحُ