وكان الذي أعطيت مروان هفوةً
غلبت بهار أياً ، وخَطباً من الخطب
فإن تُنْفِذوا الأمر الذي كان بيننا
قفَلنا جميعاً بالسُّهولة والرَّحبِ
وإن يُعطَها عبدُ العزيز ظلامةً
فأوْلى بها مِنَّا ومنه بنو حربِ
وفاة المنصور :
وكان مولد المنصور في السنة التي مات فيها الحجاج بن يوسف ، وهي سنة خمس وتسعين ، وكان يقول : ولدت في ذي الحجة ، وأُعذرت في ذي الحجة ، ووليت الخلافة في ذي الحجة ، وأحسب المنية تكون في ذي الحجة ، فكان كما ذكر .
وحدث الفضل بن الربيع قال : كنت مع المنصور في السفر الذي مات فيه فنزل منزلا من المنازل ، فبعث إليَّ وهو في قبة ووجهه إلى الحائط ، فقال لي : ألم أنهَكَ أن تدع العامة يدخلون هذه المنازل فيكتبوا فيها ما لا خير فيه ؟ قلت : وما هو يا أمير المؤمنين ! قال : أما ترى على الحائط مكتوباً :
أبا جعفرٍ حانتْ وفاتكَ ، وانقضتْ
سِنُوكَ ، وأمرُ الله لا بدّ نازلُ
أبا جعفرٍ ، هل كاهنٌ أو مُنجِّمٌ
يردُّ قضاء الله ، أم أنت جاهل !
قال : قلت والله ما أرى على الحائط شيئاً ، وإنه لنقي أبيض ، قال :
الله ؟ قلت : الله ، قال : إنها والله إذاً نفسي نعيت إلى الرحيل ، بادر بي إلى حرَم ربي وأمْنِه هارباً من ذنوبي وإسرافي على نفسي ، فرحلنا وقد ثقل ، حتى إذا بلغنا بئر ميمون ، قلت له : هذه بئر ميمون ، وقد دخلت الحرم ، قال : الحمد لله ، فتوفي بها .
صفات المنصور :
وكان المنصور من الحزم وصواب الرأي وحسن السياسة على ما تجاوز كل وصف ، وكان يعطي الجزيل والخطير ما كان عطاؤه حزماً ، ويمنع الحقير اليسير ما كان إعطاؤه تضييعاً ، وكان كما قال زياد : لو أن عندي ألف بعير وعندي بعير أجرب لقمت عليه قيام من لا يملك غيره ،