تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
وبر واسع ، واستحله وحمله إلى بلده مكرماً ، بعد أن صرف الوالي وعاقبه على ما جنى من انحرافه عن سنة العدل وواضحة الحق ، وسأل الشيخ مكاتبته في مهماته وأخبار بلده ، وإعلامه بما يكون من وُلاته على الحرب والخراج ، ثم أنشأ المنصور يقول :
من يصحب الدهر لا يأمن تصَرفه يوماً ، وللدهر إحلاء وإمرار لكل شيء وإن دامت سلامته إذا انتهى فله لا بُدَّ إقصار
المنصور يستشير في امر أبي مسلم : وقال المنصور يوماً لسالم بن قتيبة : ما ترى في أمر أبي مسلم ؟ قال : لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ، فقال : حسبك يا ابن قتيبة ، لقد أودعتها أذناً واعية . وذكر ابن دأب وغيره عن عيسى بن علي قال : ما زال المنصور يشاورنا في جميع أموره حتى امتدحه إبراهيم بن هَرْمة فقال في قصيدة له :
إذا ما أراد الأمر ناجى ضميره فناجى ضميراً غير مختلف العقل ولم يشرك الأذنين في سر أمره إذا انتقضت بالأصبعين قوى الحبل
ولما أراد المنصور قتل أبي مسلم سقط بين الاستبداد برأيه والمشورة فيه ، فأرقه ذلك ، فقال :
تقَسَّمني أمران لم أمتحنهما بحزم ، ولم تعرك قواي الكراكر وما ساور الأحشاء مثل دفينة من الهم رَدّتْهَا عليك المصادر وقد علمت أبناء عدنان أنني على مثلها مِقْدَامَةٌ متجاسر
خروج عبد الله بن علي : وقد كان عبد الله بن علي خالف على المنصور ، ودعا إلى نفسه من كان معه من أهل الشام وغيرهم ، فبايعوه وزعم أن السفاح جعل الخلافة من بعده لمن انتدب لقتل مروان ، فلما بلغ المنصور ذلك من فعل عبد الله كتب إليه :