أتطمع في الحياة إلى التَّناد
وتحسب ان مالك من مَعاد
ستسأل عن ذنوبك والخطايا
وتُسأل بعد ذاك عن العباد
ثم قرأ عند الريشة الأخرى :
أحسنت ظنك بالأيام إذ حَسنت
ولم تخف سوء ما يأتي به القدر
وسالمتك اليالي فاغتررت بها
وعند صفو الليالي يحدث الكدر
ثم قرأ عند الريشة الأخرى :
هي المقاديرُ تجري في أعنتها
فاصبر فليس لها صبرٌ على حال
يوماً تُريك خسيس القوم ترفعه
إلى السماء ، ويوماً تخفض العالي
وإذا على جانب السهم مكتوب : همذان منها رجل مظلوم في حبسك ، فبعث من فوره بعدة من خاصته ، ففتشوا الحبوس والمطابق ، فوجدوا شيخاً في بنية من الحبس فيه سراج يسرج وعلى بابه بارية مسبلة ، وإذا الشيخ موثق بالحديد متوجه نحو القبلة يردد هذه الآية ( وسيعلم الذين ظلموا اي منقلب ينقلبون ) فسألوه عن بلده ، فقال : همذان ، فحمل ، ووضع بين يدي المنصور ، فسأله عن حاله فأخبره انه رجل من أبناء مدينة همذان ، وأرباب نعمها ، وان وإليك علينا دخل بلدنا ، ولي ضيعة في بلدنا تساوي ألف ألف درهم ، فأراد أخذها مني ، فامتنعت فكبلني في الحديد ، وحملني وكتب إليك أني عَاصٍ ، فطرحت في هذا المكان ، فقال : منذ كم لك في الحبس ؟ قال : منذ أربعة أعوام ، فأمر بفك الحديد عنه ، والإحسان اليه ، والإطلاق له ، وأنزله أحسن منزل ، ورده اليه ، فقال له : يا شيخ قد رددْنا عليك ضيعتك بخراجها ما عشت وعشنا ، وأما مدينتك همذان فقد وليناك عليها ، وأما الوالي فقد حكمناك فيه ، وجعلنا أمره إليك ، فجزاه خيراً ، ودعا له بالبقاء ، وقال : يا أمير المؤمنين أما الضيعة فقد قبلتها ، وأما الولاية فلا أصلح لها ، وأما واليك فقد عفوت عنه ، فأمر له المنصور بمال جزيل ،