ذكر لمع مما كان في أيامهما
وصف يزيد الناقص :
كان يزيد بن الوليد أحْوَلَ ، وكان يلقب بيزيد الناقص ، ولم يكن ناقصاً في جسمه ولا عقله ، وإنما نقَصَ بعضَ الجندِ من أرزاقهم ، فقالوا : يزيد الناقص ، وكان يذهب إلى قول المعتزلة وما يذهبون إليه في الأصول الخمسة : من التوحيد ، والعدل ، والوعيد ، والأسماء والأحكام ، وهو القول بالمنزلة بين المنزلتين ، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
[ آراء المعتزلة ]
قول المعتزلة في التوحيد :
وتفسير قولهم فيما ذهبوا إليه من الباب الأول - وهو باب التوحيد - وهو ما اجتمعت عليه المعتزلة من البصريين والبغداديين وغيرهم ، وإن كانوا في غير ذلك من فروعهم متباينين ، من أن الله عز وجل لا كالأشياء ، وأنه ليس بجسم ولا عَرَضٍ ولا عنصر ولا جزء ولا جوهر ، بل هو الخالق للجسم والعرض والعنصر والجزء والجوهر ، وأن شيئاً من الحواس لا يدركه في الدنيا ، ولا في الآخرة ، وأنه لا يحصره المكان ، ولا تحويه الأقطار ، بل هو الذي لم يزل ولا له زمان ولا مكان ولا نهاية ولا حَدّ ، وأنه الخالق للأشياء المبدِع لها لا من شيء ، وأنه القديم ، وأن ما سواه محدث .
قولهم في العدل :
وأما القول بالعدل - وهو الأصل الثاني - فهو أن الله لا يحب الفساد ، ولا يخلق أفعال العباد ، بل يفعلون ما أمروا به ونهُوا
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 221
مساهمون: المسعودي
ص٢٢١