وكان معي نسوة قد سمعن قوله ، فكرهت أن اكذبه ، فاستحسن الحجاج قولها وقضى حوائجها ، وانبسط في محادثتها ، فلم تُرَ منه بشاشة وأريحية داخلته مثل ذلك اليوم . وذكر حماد الرواية غير هذا الوجه ، وهو ان زوج ليلى حلف عليها - وقد اجتازوا بقبر توبة ليلًا - ان تنزل وتأتي قبره وتسلم عليه وتكذبه حيث يقول ، وذكر البيتين المتقدمين ، قال : وأبت أن تفعل ، فأقسم عليها زوجها ، فنزلت حتى جاءت إلى القبر ودموعها على صدرها كغر السحاب ، فقالت : السلام عليك يا توبة ، فلم تستتم النداء ( 1 ) حتى انفرج القبر عن طائر كالحمامة البيضاء ، فضربت صدرها فوقعت ميتة ، فأخذوا في جهازها وكفنها ، ودفنت إلى جانب قبره . بعض عادات العرب : وللعرب فيما ذكرنا كلام كثير - على حسب ما قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب في آرائهم ومذاهبهم في الهام والصدى والصَّفَر - وقد كانت العرب تعقل إلى جانب قبر الميت إذا دفن ناقة ، وتجعل عليه برذعة أو حشية يسمونها البلية ، وقد ضربوا بذلك أمثالهم ، وذكره خطباؤهم في خطبهم ، فقالوا : البلايا على الولايا ، وقد كان بعضهم يتطير بالسانح ، ويتيامن بالبارح ، وبعضهم يضاد هذا ، فيتطير بالبارح ، ويتيامن بالسانح ، فأهل نجد يتيامنون بالسانح ، وأهل التهائم بالضد من ذلك ، على حسب ما قدمنا من قول عبيد الراعي فيما سلف من هذا الكتاب .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 141
مساهمون: المسعودي
ص١٤١
الله الأمير ! لي عذر ، قال : وما هو ؟ قالت : اني سمعته وهو يقول :
ولو أن ليلى الأخيلية سلَّمت
عليَّ وفوقي جندل وصفائح
لسلَّمت تسليم البساشة أو زقا
إليها صدى من جانب القبر صائح
هامش
( 1 ) في نسخة : « فلم تستتم السلام » .