تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠

جسر ( 1 ) دجيل نَفرَ به فرسه وعليه الحديد الثقيل من درع ومغفر ، فألقاه في الماء ، فقال له بعض أصحابه : أغرَقاً يا أمير المؤمنين ؟ قال : ذلك تقدير العزيز العليم ، فألقاه دجيل ميتاً بشطه ، فحمل على البريد إلى الحجاج ، فأمر الحجاج بشق بطنه واستخراج قلبه ، فاستخرج فإذا هو كالحجر إذا ضربت به الأرض نبا عنها ، فشق فإذا في داخله قلب صغير كالكرة ، فشق فأصيب علقة الدم في داخله . ابن القرية : وفي سنة اثنتين وثمانين قَتَلَ الحجاجُ ابن القَرِّيَّة لخروجه مع ابن الأشعث ، وإنشائه الكتب له ، ووضعه الصدور والخطب ، وكان ابن القرية من البلاغة والعلم والفصاحة بالموضع الموصوف ، وقد أتينا على خبر مقتله ، وما كان من كلامه مع الحجاج ، وقد كان قتله صبراً ، في الكتاب الأوسط ، وأن قتله إياه كان بالسيف ، وقيل : بل قدم اليه فضربه الحجاج بحربة في نحره فأتى عليه . وابن القرية القائل : الناس ثلاثة : عاقل ، وأحمق ، وفاجر ، فأما العاقل فان الدين شريعته ، والحلم طبيعته ( 2 ) ، والرأي الحسن سجيته ، إن نطق أصاب ، وان كلم أجاب ، وان سمع العلم وَعى ، وان سمع الفقه روى ، واما الأحمق فان تكلم عجل ، وان حُدِّث ذهل ، وإن حمل على القبيح حمل ، وأما الفاجر فإن استأمنته خانك ، وان صاحبته شانك ، وإن استكتم لم يكتم ، وان علم لم يعلم ، وان حدث لم يصدق ، وان فقه لم يفقه . ليلى الأخيلية والحجاج : وذكر المدائني ان الحجاج لم يكن يظهر لندمائه منه بشاشة ولا سماحة في الخلق الا في يوم دخلت عليه ليلى الأخيلية فقال لها : لقد بلغني أنك مررت بقبر توبة بن الحميِّر وعدلت عنه ، فوالله ما وفيت له ، ولو كان هو بمكانك وأنت بمكانه ما عدل عنك ، قالت : أصلح

هامش
( 1 ) في نسخة : « فلما صار على جسر دجيل نفر منه فرسه » .
( 2 ) في نسخة : « والحكمة طبيعته » .