تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
نحصبه فدخل محمد بن عمير الدارمي في مواليه فلما رأى الحجاج جالساً على المنبر لا يجنب ولا ينطق قال : لعن الله بني أمية حين يولون العراق مثل هذا ، لقد ضيع الله العراق حيث يكون مثل هذا عليها ، ثم ضرب بيده إلى حصباء المسجد ليحصبه ، وقال : والله لو وجدوا أذَمّ من هذا لبعثوه إلينا ، فلما هَمَّ أن يحصبه قال له بعض أهل بيته : أصلحك الله اكفف عن الرجل حتى نسمع ما يقول ، فمن قائل يقول : حُصِرَ الرجل فما يقدر على الكلام ، ومن قائل يقول : أعرابي ما أبصر حجته ، فلما غَصَّ المسجد بأهله حسر اللثام عن وجهه ثم قام ، ونحَّى العمامة عن رأسه ، فوالله ما حمد الله ولا أثنى عليه ، ولا صلى على نبيه ، وكان أول ما بدأهم به أن قال :
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني
خطبة الحجاج عند مقدمه العراق : إني والله لأرى أبصاراً طامحة ، وأعناقاً متطاولة ، ورءُوساً قد أينعت وحان قطافها ، وإني أنا صاحبها ، كأني أنظر إلى الدماء تَرَقْرَقُ بين العمائم واللحى :
هذا أوان الحرب فاشتدَّي زِيَمْ قد لَفَّها الليل بسواق حُطَم ليس بِرَاعي إبل ولا غنم ولا بجَزَّارٍ على ظهر وَضَمْ
وقال :
قد لَفَّها الليل بعُصْلُبِيِّ أرْوَعَ خَرَّاج من الدَّوِّيِّ مهاجر ليس بأعرابي
وقال :
قد شَمَّرَتْ عن ساقها فكدوا وجَدَّت الحرب بكم فجدوا والقوسُ فيها وَتَرٌ عُرُدُّ مثل ذراع البكر أو أشد
إن أمير المؤمنين نثر كنانته ، فوجدني أمَرَّها طعماً وأحَدَّها سناناً ، وأقواها قداحا ، فإن تستقيموا تستقم لكم الأمور ، وإن تأخذوا لي بُنَيات