تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
هو الا ما قلت لك ، وافترقا ، فلما كان بعد أيام لقيه فأعرض عنه ابن عمر : فقال : يا أبا عبد الرحمن ، اني لقيت صاحب البيتين ونكنه ، فصُعِقَ عبد الله بن عمر فلما رأى ما حل به دنا منه وقال له في أذنه : انها امرأتي فقام ابن عمر فقبّل ما بين عينيه وضحك ، وقال : أحسنت فَزِدها ، فضحك عبد الملك حتى فحص برجله ، وقال له : قاتلك الله يا روح ، ما أطيبَ حديثك ! ومدَّ يده اليه ، فقام اليه روح فأكبَّ عليه وقبَّل أطرافه ، وقال : يا أمير المؤمنين ، ألذنْبٍ فأعتذر أم لملالة فأصطبر وأرجو عاقبتها ؟ قال : لا والله ما ذاك لشيء تكرهه ، ثم عاد إلى أحسن حالاته . عبد الملك الهمذاني وسليمان بن المنصور : وقد حكى مثل هذا عن عبد الملك بن مهلهل الهمذاني ، وكان سميراً لسليمان بن المنصور ، وكان سليمان قد جفاه ، فأتاه يوماً في قائم الظهيرة واحتدام الهجيرة فاستأذن ، فقال له الحاجب : ليس هذا بوقت اذن على الأمير ، فقال له : أعلمه بمكاني ، فدخل فاستأذن له ، فقال له سليمان : مره يسلم قائماً ويخفف ، فخرج الحاجب فأذن له وأمره بالتخفيف ، فدخل فسلم قائماً ثم قال : أصلح الله الأمير ، اني انصرفت بالأمس إلى نحو منزلي وقد أمسيت ، فبينا انا في طريقي إذ أذّن مؤذن ، فدنوت ، ثم صعدت إلى مسجد مغلق فصعدت ثم صعدت ثم صعدت ، قال سليمان : فبلغتَ السماء فكان ما ذا ؟ قال : فتقدم انسان إما كردي أو طمطماني فأمَّ القوم بكلام ما افهمه ولغة ما اعرفها ، فقال : ويل لكل زممه زما مالا وعده ، قال : ويل لكل همزة لمزة الذي جمع مالا وعدَّده ، فإذا خلفه سكران ما يعقل سكراً ، فلما سمع قراءته ضرب بيديه ورجليه وجعل يقول : ايرعبكي درليلكا في حر أم قارئك ومصليك ، فضحك سليمان حتى تمرغ على فراشه ، وقال : ادنُ مني يا أبا محمد ، فأنت أطيب أمة محمد ، ثم دعا بخلعة ، وقال : الزم الباب واغدُ في كل يوم ، وعاد إلى أحسن حالاته عنده .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 124 | المسعودي