الرأس ( 1 ) قد طالت أظفاره وساءت حاله ، حتى جلس مَزْجَرَ الكلب ، ومد يده ، فناولته القينة طعاماً ، فأكل ، فلم يغن عنه شيئاً ، فمد يده ، فقالت القينة : إن تعط العبد كُرَاعاً طلب ذراعاً ، فأرسلتها مثلًا ، ثم ناولت صاحبيها من شرابها ، وأوكت زِقَّها ( 2 ) ، فقال عمرو بن عدي :
فقال له الرجلان : من أنت ؟ فقال : إن تنكراني فان تنكرا حسبي ( 4 ) ، أنا عمرو بن عدي ، فقاما إليه فلثماه ، وغَسَلا رأسه ، وقَلَّما أظفاره ، وقَصَّرا من لمته ، وألبساه من طرائف ثيابهما ، وقالا : ما كنا لنهدي إلى الملك هدية هي أنفس عنده ولا هو عليها أحرص ( 5 ) من ابن أخته ، قد ردَّه الله اليه ، فخرجا به ، حتى إذا وقفا على باب الملك بَشراه به فسر به وصرفه إلى أمه ، وقال لهما : حُكمَكما ، فقالا : حكمنا منادمتك ما بقيت وبقينا ، قال : ذلك لكما ، فهما نَدمانا جذيمة المعروفان ، وإياهما عنى متمم بن نويرة اليربوعي في مرثيته لأخيه مالك حين قتله خالد بن الوليد ابن المغيرة يوم البطاح :