عثمان ، والله يطلبك بدم الهرمزان ، وأمر علي الأشتر النخعي بالخروج اليه ، فخرج الأشتر اليه وهو يقول :
إني أنا الأشتر معروف السير
إني أنا الأفعى العراقيُّ الذَّكر
لست من الحي ربيع أو مضر
لكنني من مذحِج البيض الغُرر
فانصرف عنه عبيد الله ولم يبارزه ، وكثرت القتلى يومئذ .
عمار بن ياسر :
وقال عمار بن ياسر : إني لأرى وجوه قوم لا يزالون يقاتلون حتى يرتاب المبطلون ، والله لو هزمونا حتى يبلغوا بنا سَعَفَات هَجَر لكنا على الحق وكانوا على الباطل .
وتقدم عمار فقاتل ثم رجع إلى موضعه فاستسقى ، فأتته امرأة من نساء بني شيبان من مصافهم بعُسّ فيه لبن ، فدفعته اليه ، فقال : الله أكبر الله أكبر ، اليوم ألقى الأحبة تحت الأسنة ، صَدَقَ الصادق ، وبذلك أخبرني الناطق ، وهو اليوم الذي وُعِدْتُ فيه ، ثم قال :
أيها الناس ، هل من رائح إلى الله تحت العوالي ؟ والذي نفسي بيده لنقاتلنهم على تأويله كما قاتلناهم على تنزيله ، وتقدم وهو يقول :
نحن ضربناكم على تنزيله
فاليوم نضربكُم على تأويله
ضَرْباً يزيل الهام عن مَقِيلِه
ويُذْهِلُ الخليلَ عن خليله
أو يرجع الحقُّ إلى سبيله
فتوسط القوم ، واشتبكت عليه الأسنة ، فقتله أبو العادية العاملي وابن جَوْن السكسكي ، واختلفا في سَلَبه ، فاحتكما إلى عبد الله بن عمرو بن العاص ، فقال لهما : اخرجا عني ، فإني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ، أو قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم وولعت قريش بعمار « ما لهم ولعمار ؟ يدعوهم إلى الجنة ويدعونه إلى النار » وكان قتله عند المساء وله ثلاث وتسعون سنة ، وقبره بصفين وصلى عليه عليّ عليه السلام ولم يغسله ، وكان يغير شيبه . وقد