تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
أسلم : أيها الرجل ، إنه ليس لك علم بما نرى ، وأنت تخالفنا ، وسوف يهلك من معك من المسلمين بسوء سياستك ، تأمر بجسر قد عقد أن يقطع فلا يجد المسلمون ملجأ من هذه الصحاري والبراري فلا تريد إلا أن تهلكهم في هذه القطعة ، فقال : أيها الرجل ، تقدم فقاتل فقد حُم ما ترى ، وقال سليط : إن العرب لم تلق مثل جمع فارس قط ولا كان لهم بقتالهم عادة ، فاجعل لهم ملجأ ومرجعاً من هزيمة إن كانت ، فقال : والله لا فعلت جبُنت يا سليط ، فقال سليط : والله ما جبنت ، وأنا أجرأ منك نفساً وقبيلًا ، ولكن والله أشرت بالرأي ، فلما قطع أبو عبيد الجسر والتحم الناس واشتد القتال نظرت العرب إلى الفيلة عليها التجافيف فرأوا شيئاً لم يروا مثله قط ، فانهزم الناس جميعاً ، ثم مات في الفرات أكثر ممن قتل بالسيف ، وخالف أبو عبيد سليطاً ، وقد كان عمر أوصاه ان يستشيره ولا يخالفه ، وكان رأي سليط ان لا يعبر حتى يعبروا اليه ، ولا يقطع الجسر ، فخالفه ، وقال سليط في بعض قوله : لولا أني اكره خلاف الطاعة لانحزت بالناس ، ولكني أسمع وأطيع ، وإن كنت قد أخطأت وأشركني عمر معك ، فقال له أبو عبيد : تقدم أيها الرجل ، فقال : افعل ، فتقدما فقتلا جميعاً ، وقد كان أبو عبيد في هذا اليوم ترجَّلَ ، وقد قتل من الفرس نحو ستة آلاف ، فدنا من الفيل ورمحه في يده فطعنه في عينه ، فخبط الفيل أبا عبيد بيده ، وجال الناس ، وتراجعت رجال فارس ، فأخذ الناس السيف لما قتل أبو عبيد ، وبادر رجل من بكر بن وائل والمثنى بن حارثة ، فحمى الناس حتى عقدوا الجسر فعبروا ومعهم المثنى بن حارثة ، وقد فُقد من الناس أربعة آلاف غرقاً وقتلا ، وكان على جيش فارس في هذا اليوم جاذويه ، ومعه راية فارس التي كانت لأفريدون ، حتى ثار الناس من الوهاد ، وهي المعروفة بدرفش كاويان وكانت من جلود