لذوي الأنساب أن يكونوا كما قال أخوهم وشريكهم في النسب عامر بن الطُّفَيْل :
وإني وإن كنتُ ابْنَ سيد عامر
وفي السِّرِّ منها والصّريح المُهذّب
فما سوَّدَتْني عامر عن وراثةٍ
أبى الله أن أسْمُو بأم ولا أب
ولكنني أحمي حماها ، وأتقي
أذاها ، وأرمي من رماها بمقنب
وكما قال الآخر :
لسنا وإن كرمت أوائلنا
يوماً على الأحساب نتكل
نبني كما كانت أوائلنا
تبني ، ونفعل كالذي فعلوا ( 1 )
أول من عبد التماثيل : قال المسعودي : ولما خرج عمرو بن عامر وولده من مأرب انخزع بنو ربيعة ، فنزلوا تهامة ، فسموا خُزَاعة لانخزاعهم ، ولما ثارت الحرب بين إياد ومضر ابني نزار وكانت على إياد قلعت الحجر الأسود ودفنته في بعض المواضع ، فرأت ذلك امرأة من خُزَاعة ، فأخبرت قومها ، فاشترطوا على مضر أنهم إن ردُّوا الحجر جعلوا ولاية البيت فيهم ، فوفوا لهم بذلك ، ووليت خزاعة أمر البيت وكان أول من وليه منهم عمرو بن لحى ، واسم لحى حارثة بن عامر ( 2 ) ، فغير دين إبراهيم وبَدّله ، وبعث العربَ على عبادة التماثيل ، لخبر قد ذكرناه في هذا الكتاب وغيره ، حين خرج إلى الشام ورأى قوماً يعبدون الأصنام ، فأعطوه منها صنماً فنصبه على الكعبة ، وقويت خزاعة ، وعَمَّ الناس ظلم عمرو بن لحى ، وفي ذلك يقول رجل من جرهم كان على دين الحنيفية :
يا عمرو لا تظلم بمكة
إنها بلدٌ حرام
سائل بعادٍ أين هُمْ
وكذاك تُختَرَم الأنام
وبني العماليق الذين
لهم بها كان السَّوَام
هامش
( 1 ) في بعض النسخ : ونفعل مثلما فعلوا .
( 2 ) في بعض النسخ : حارث بن عامر .