النضيرة بنت الضيزن يوماً وقد أشرفت من الحصن إلى سابور فهويته وأعجبها جماله ، وكان من أجمل الناس وأمَدِّهم قامة ، فأرسلت اليه : إن أنت ضمنت لي أن تتزوجني وتفضلني على نسائك دللتك على فتح هذا الحصن ، فضمن لها ذلك ، فأرسلت إليه : ائت الثرثار - وهو نهر في أعلاه - فانثر فيه تبناً ثم اتبعه ، فانظر أين يدخل فأدخِلِ الرجالَ منه ، فإن ذلك المكان يُفضِي إلى الحصن ، ففعل ذلك سابور ، فلم يشعر أهل الحصن الا وأصحاب سابور معهم في الحصن ، وقد عمدت النضيرة فسَقَتْ أباها الخمر حتى أسكرته طمعاً في تزويج سابور إياها ، وأمر سابور بهدم الحصن بعد أن قتل الضيزن ومن معه ، وعرَّس سابور بالنضيرة بنت الضيزن فباتت مسَهَّدة ، فقال لها سابور : ما لك لا تنامين ؟ قالت : إن جنبي يتجافى عن فراشك ، قال : ولم فوالله ما نامت الملوك على ألين منه وأوطأ وإن حَشْوَه لزغب النعام ؟ ! فلما أصبح سابور نظر فإذا ورقة آس بين عكنها ، فتناولها فكاد بطنها أن يَدْمَى ، فقال لها : ويحك ! بم كان أبواك يغذيانك ؟ فقالت : بالزبد والمُحِّ والثلج والشهد وصفو الخمر ، فقال لها سابور : إني لجدير أن لا أستبقيك بعد إهلاك أبويك وقومك ، وكانت حالتك عندهم الحالة التي تصفين ، فأمر بها فربطت بغدائرها إلى فرسين جموحين ، ثم خلى سبيلهما ، فقطَّعاها ، ففي هذا الملك المقتول ومن كان معه في الحصن يقول حري بن الدهماء ( 1 ) العبسي :
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 248
مساهمون: المسعودي
ص٢٤٨
ألم يحزنك والأنباء تنمى
بما لاقت سَراة بني العبيد
ومصرع ضيزن وبني أبيه
وأحلاف الكتائب من تزيد
هامش
( 1 ) وفي نسخة : جدي بن الدهمي ، وفي ياقوت « الجدي بن الدلهاث » .