الناس بالزهد في هذا العالم والاشتغال بما علا من العوالم ، إذ كان من هنالك بدء النفوس ، وإليها يقع الصدر من هذا العالم . وجدد بوداسف عند الناس عبادة الأصنام ، والسجود لها ، لشُبَه ذكرها ، وقرب لعقولهم عبادتها بضروب من الحيل والخدع . جم أول من دعا إلى عبادة النار : وذكر ذوو الخبرة بشأن هذا العالم واخبار ملوكهم أن جَمَّ الملك أول من عظم النار ، ودعا الناس إلى تعظيمها ، وقال : انها تشبه ضوء الشمس والكواكب ، لان النور عنده أفضل من الظلمة ، وجعل للنور مراتب . ثم تنازع هؤلاء بعده ، فعظَّم كل فريق منهم ما يرون تعظيمه من الأسماء ( 1 ) تقرباً إلى الله بذلك ثم تنازعوا برهة من الزمان . عمرو بن لحى اظهر الأصنام بمكة : ونشأ عمرو بن لحى فساد قومه بمكة ( 2 ) ، واستولى على أمر البيت ، ثم سار إلى مدينة البلقاء من عمل دمشق من أرض الشام ، فرأى قوماً يعبدون الأصنام ، فسألهم عنها ، فقالوا : هذه أرباب نتخذها ، نستنصر بها فننصر ، ونستسقي بها فنسقى ، وكل ما نسألهم نعطى ( 3 ) ، فطلب منهم صنما يدعونه هُبَلَ ( 4 ) ، فسار به إلى مكة ونصبه على الكعبة ومعه إساف ونائلة ، ودعا الناس إلى تعظيمها وعبادتها ، ففعلوا ذلك ، إلى أن أظهر الله الاسلام وبعث محمداً عليه السلام ، فطهر البلاد ، وأنقذ العباد . البيت الحرام : وقد قال هؤلاء : إن البيت الحرام من البيوت السبعة المعظمة المتخذة على أسماء الكواكب من النيرين والخمسة .
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 227
مساهمون: المسعودي
ص٢٢٧
هامش
( 1 ) في نسخة : من الأشياء .
( 2 ) في نسخة : فسار بقومه إلى مكة .
( 3 ) في نسخة : وكل من سألها يعطى .
( 4 ) في نسخة : فدفعوا اليه هبل .