لما يعرض في الجو من السواتر أمرهم بعضُ من كان فيهم من حكمائهم أن يجعلوا لها أصناما وتماثيل على صورها وأشكالها ، فجعلوا لها أصناما وتماثيل بعدد الكواكب الكبار المشهورة وكل صنف منهم يعظم كوكبا منها ، ويقرب لها نوعا من القربان خلاف ما للآخر ، على أنهم إذا عظموا ما صوروا من الأصنام تحركت لهم الأجسام العلوية من السبعة بكل ما يريدون ، وبنوا لكل صنم بيتا وهيكلا مفرداً ، وسموا تلك الهياكل بأسماء تلك الكواكب .
وقد ذهب قوم إلى أن البيت الحرام هو بيت زُحَلَ ، وانما طال عندهم بقاء هذا البيت على مرور الدهور معظما في سائر الأعصار لأنه بيت زُحَل ، وأن زحل تولاه ، لان زحل من شأنه البقاء والثبوت ، فما كان له فغير زائل ولا داثر ، وعن التعظيم غير حائل ، وذكروا أمورا أعرضنا عن ذكرها لشناعة وصفها .
بوداسف أول الصابئة
ولما طال عليهم العهد عبدوا الأصنام على أنها تقربهم إلى الله ، والفوا عبادة ( 1 ) الكواكب ، فلم يزالوا على ذلك حتى ظهر بوداسف بأرض الهند وكان هنديا ، وقد كان بوداسف خرج من أرض الهند إلى السند ، ثم سار إلى بلاد سجستان وبلاد زابلستان ، وهي بلاد فيروز بن كبك ، ثم دخل السند ثم إلى كرمان ، فتنبأ وزعم أنه رسول الله وانه واسطة بين الله وبين خلقه ، وأتى أرض فارس ، وذلك في أوائل ملك طهمورث ( 2 ) ملك فارس ، وقيل : ذلك في ملك جم ، وهو أول من أظهر مذاهب الصابئة على حسب ما قدمنا آنفاً فيما سلف من هذا الكتاب ، وقد كان بوداسف أمَر
هامش
( 1 ) في نسخة : والغوا عبادة الكواكب .
( 2 ) في نسخة : طيموت .