أثر الشمال : وأما الشمال فإنها تصلب ( 1 ) الأبدان ، وتصح الأدمغة ، وتحسن اللون ، وتصفي الحواس ، وتقوي الشهوة والحركة ، غير أنها تحرك السُّعَال ووجع الصدر . وقد زعم بعض من تأخر في الإسلام من الحكماء أن الجنوب إذا هبَّ بأرض العراق تغير الورد ، وتناثر الورق ، وتشقق القنبيط ، وسخن الماء ، واسترخت الأبدان ، وتكدر الهواء ، قال : وذلك شبه ما قاله أبقراط : إن الصيف أوبَأ من الشتاء ، لأنه يسخن الأبدان فيرخيها ويضعف قواها ، وإن أهل العراق يكون الرجل منهم نائماً في فراشه فيحسّ بهبوبها ، وإنه إذا هبت الشمال بَرَدَ الخاتم في إصبعه واتسع لانضمام البدن ( 2 ) بها ، وإذا هبت الجنوب سخن الخاتم وضاق ، واسترخى البدن ، وحدث فيه الكسل ، وهذا يجده سائر من بالعراق ممن له حس إذا صرف همته إلى تأمل ذلك ، وكذلك يجده من تأمل ما وصفناه في سائر الأمصار في بقاع الأرض والبلدان ، وإن كان ذلك بالعراق أظهر لعموم الاعتدال . الرياح الأربعة : ثم قال الحكيم أبقراط في معنى ما ذكرناه : إن الرياح العامة أربعة : إحداها تهب من جهة المشرق ، وهي القَبُول ، والثانية تهب من المغرب ، وهي الدَّبور ، والثالثة من التيمن ، وهي الجنوب ، والرابعة من التيسر ( 3 ) ، وهي الشمال . فأما الريح التي تهب في بلد دون بلد فإنها تسمى الريح البلدية . قال المسعودي : وقد قدمنا فيما سلف من هذا الكتاب جوامع من
مروج الذهب ومعادن الجوهر — صفحة 221
مساهمون: المسعودي
ص٢٢١
هامش
( 1 ) في نسخة : فإنها تطب الأبدان .
( 2 ) في نسخة : لأنه يضمر البدن بها .
( 3 ) في نسخة : والرابعة من الجدي .