لم يصح ضمانه لقوله تعالى « عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ » وبه قال الإصطخري وابن سريج وقال ابن أبي هريرة : يصح ، وحكي ذلك عن ابن إسحاق المروزي .
مسألة - 15 - : كفالة الأبدان يصح ، وبه قال من الفقهاء « ح » وغيره ، وهو المشهور من مذهب « ش » ، وله قول آخر انه لا يصح ( 1 ) .
دليلنا قوله تعالى « لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحاطَ بِكُمْ » فطلب يعقوب منهم كفيلا ببدنه ، وقالوا ليوسف ( 2 ) « ان له أبا شيخا كبيرا فخذ أحدنا مكانه » وذلك كفالة بالبدن .
مسألة - 16 - : إذا تكفل ببدن رجل فغاب المكفول به بحيث يعرف ( 3 ) موضعه الزم الكفيل إحضاره ويمهل مقدار زمان ذهابه ومجيئه لإحضاره ، فإن لم يحضره بعد انقضاء هذه المدة حبس أبدا حتى يحضره أو يموت ، لان من شرط الكفالة إمكان تسليمه والغائب لا يمكن تسليمه في الحال ، فوجب أن يمهل إلى أن يمضي زمان الإمكان ، وبه قال جميع من أجاز الكفالة بالبدن .
وقال ابن شبرمة : يحبس في الحال ولا يمهل ، لأن الحق قد حل عليه .
مسألة - 17 - : إذا تكفل ببدن رجل ، فمات المكفول به ، زالت الكفالة وبرئ الكفيل ، ولا يلزمه المال الذي كان عليه ، لأنه يكفل ببدنه دون ما في ذمته ، فلا يلزمه تسليمه ما لم يتكفل به ، وبه قال جميع الفقهاء الذين أجازوا كفالة الأبدان .
وقال « ك » : يلزمه ما عليه ، وإليه ذهب ابن سريج .
مسألة - 18 - : إذا رهن شيئا ولم يسلمه ، فتكفل رجل بهذا التسليم صح .
وقال « ش » لا يصح .
دليلنا : انا قد بينا أن الراهن يجب عليه تسليم الرهن فيصح ( 4 ) الكفالة عنه و « ش » بناه على أنه لا يجب عليه تسليمه .
هامش
( 1 ) خ : انها لا تصح .
( 2 ) خ : وقال إخوة يوسف ليوسف .
( 3 ) خ : غيبة يعرف .
( 4 ) خ : فصحت الكفالة .