الحسين ، فلا يعتمد عليها ( 1 ) .
دراسة الخبر :
بعد معرفة ضعف سند الرواية فإنّها لا تدلّ على تضعيف المعلّى ؛ لأنّه يظهر من
سياق الرواية أنّ أمر الإمام الصادق كان أمراً إرشادياً في لزوم التقية ، وعدم إظهار
اعتقاده بالأئمّة بين الناس ، لذا يقول له الإمام : يا معلّى لا تكونوا أُسراء في أيدي
الناس بحديثنا ، إن شاؤوا أمنوا عليكم ، وإن شاؤوا قتلوكم .
ثُمَّ يوصيه بالكتمان ، ونتيجة من لم يلتزم بذلك أما أن يموت مقتولا ، أو يموت
بخبل ، ثُمَّ يؤكد له بأنّه سيقتل .
لكنه أظهر معاجزهم والاعتقاد بهم والدعوة إليهم ، فدعاه داوود بن علي وسأله
عن شيعة أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقال له المعلّى : بالقتل تهددني ! والله لو كانوا تحت قدمي
هذا ما رفعت قدمي عنهم ، ثُمَّ قتله . فقُتل رحمه الله ولم يتعرّض بسببه أحد من
أصحاب الإمام الصادق لأذى .
وأنّ ما قام به المعلّى نجد له نظيراً في سيرة بعض أصحاب النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) كأبي ذر
الغفاري . فقد كان إسلامه في زمن الدعوة السرية ، لكنه لم يلتزم بالسرية والكتمان ،
وجهر بإسلامه ، وعرّض نفسه للضرب والإهانة من قبل مشركي قريش ، ولعلهم
أرادوا قتله لولا أن أنقذه العباس من أيديهم ( 2 ) ، وأنّ عمله هذا كان يعكس مدى
إعتزازه بإسلامه ، ومدى استعداده للتضحية في سبيله ، فقد صدر من أبي ذر الغفاري
ما يخالف أمراً إرشادياً من أوامر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) في لزوم السرية والكتمان ، ولكن
لم يتعرّض لجرح وتضعيف لعمله هذا ، بل أصبح موضع اعتزاز لدى المسلمين ،
هامش
1 . معجم رجال الحديث ، ج 18 ، ص 245 ، رقم 12496 .
2 . راجع : صحيح البخاري ، ج 2 ، ص 201 - 207 ؛ مستدرك الحاكم ، ج 3 ، ص 339 ؛ الإصابة ، ج 4 ، ص 63 ؛
طبقات ابن سعد ، ج 4 ، ص 164 .